قال النصراني : فكيف ذاك ونحن نجد في الإنجيل ( كذا ) : ويحمل عرش ربك
فوقهم يومئذ ثمانية ؟
فقال علي عليه السلام : إن الملائكة تحمل العرش ، وليس العرش كما تظن كهيئة السرير ،
ولكنه شئ محدود مخلوق مدبر ، وربك عز وجل مالكه ، لا أنه عليه ككون الشئ
على الشئ . وأمر الملائكة بحمله فهم يحملون العرش بما أقدرهم عليه .
قال النصراني : صدقت رحمك الله . . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة ،
وقد أخرجته بتمامه في آخر كتاب النبوة . . .
حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رحمه الله ، عن عمه محمد بن أبي القاسم ، عن أحمد
ابن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن المفضل بن عمر ، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال : من زعم أن الله عز وجل من شئ أو في شئ أو على شئ فقد أشرك ، ثم
قال : من زعم أن الله من شئ فقد جعله محدثا ، ومن زعم أنه في شئ فقد زعم أنه
محصور ، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا .
قال مصنف هذا الكتاب : إن المشبهة تتعلق بقوله عز وجل : إن ربكم الله الذي
خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه
حثيثا . ولا حجة لها في ذلك لأنه عز وجل عنى بقوله : ثم استوى على العرش ، أي
ثم نقل إلى فوق السماوات وهو مستول عليه ومالك له ، وقوله عز وجل ( ثم ) إنما
لرفع العرش إلى مكانه الذي هو فيه ونقله للاستواء ، فلا يجوز أن يكون معنى قوله
استوى استولى لأن استيلاء الله تبارك وتعالى على الملك وعلى الأشياء ليس هو بأمر
حادث ، بل لم يزل مالكا لكل شئ ومستوليا على كل شئ ، وإنما ذكر عز وجل
الاستواء بعد قوله ثم وهو يعني الرفع مجازا ، وهو كقوله : ولنبلونكم حتى نعلم
المجاهدين منكم والصابرين ، فذكر ( نعلم ) مع قوله ( حتى ) وهو عز وجل يعني
حتى يجاهد المجاهدون ونحن نعلم ذلك ، لأن حتى لا يقع إلا على فعل حادث ،
وعلم الله عز وجل بالأشياء لا يكون حادثا . وكذلك ذكر قوله عز وجل : استوى على
العقائد الإسلامية — صفحة 391
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩١