تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الأول . والاعتدال في شئ وبه ، فسر قوله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى . والمساواة في النسبة ، وهي نفيت في الآيات عن أشياء كثيرة كقوله تعالى : وما يستوي الأحياء ولا الأموات . وفسر الإمام عليه السلام الآية بها في هذا الباب ، وظاهره مساواة النسبة من حيث المكان ، لأنه تعالى في كل مكان وليس في شئ من المكان بمحدود ، ولكنه تعالى تساوت نسبته إلى الجميع من جميع الحيثيات ، وإنما الاختلاف من قبل حدود الممكنات ، ولا تبعد الروايات من حيث الظهور عن هذا المعنى . حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي قال : حدثنا أحمد بن محمد أبو سعيد النسوي قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي بمرو قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب قالا : حدثنا محمد بن سنان الحنظلي قال : حدثنا عبد الله بن عاصم قال : حدثنا عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن الرب أين هو وأين كان ؟ فقال علي عليه السلام : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا حد ولا كيف . قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟ قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبدا ، هو مدبر الدنيا ، وعالم بالآخرة ، فأما أن تحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة . قال : صدقت يرحمك الله ، ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟ فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل .