الأول . والاعتدال في شئ وبه ، فسر قوله تعالى : ولما بلغ أشده واستوى . والمساواة
في النسبة ، وهي نفيت في الآيات عن أشياء كثيرة كقوله تعالى : وما يستوي الأحياء
ولا الأموات . وفسر الإمام عليه السلام الآية بها في هذا الباب ، وظاهره مساواة النسبة من
حيث المكان ، لأنه تعالى في كل مكان وليس في شئ من المكان بمحدود ، ولكنه
تعالى تساوت نسبته إلى الجميع من جميع الحيثيات ، وإنما الاختلاف من قبل
حدود الممكنات ، ولا تبعد الروايات من حيث الظهور عن هذا المعنى .
حدثنا أبو الحسين محمد بن إبراهيم بن إسحاق الفارسي قال : حدثنا أحمد بن
محمد أبو سعيد النسوي قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن عبد الله الصغدي
بمرو قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الحكم العسكري وأخوه معاذ بن يعقوب قالا :
حدثنا محمد بن سنان الحنظلي قال : حدثنا عبد الله بن عاصم قال : حدثنا
عبد الرحمن بن قيس ، عن أبي هاشم الرماني ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي في
حديث طويل يذكر فيه قدوم الجاثليق المدينة مع مائة من النصارى بعد قبض رسول
الله صلى الله عليه وآله وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثم أرشد إلى أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام فسأله عنها فأجابه ، وكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن الرب أين
هو وأين كان ؟
فقال علي عليه السلام : لا يوصف الرب جل جلاله بمكان ، هو كما كان ، وكان كما هو ، لم
يكن في مكان ، ولم يزل من مكان إلى مكان ، ولا أحاط به مكان ، بل كان لم يزل بلا
حد ولا كيف .
قال : صدقت ، فأخبرني عن الرب أفي الدنيا هو أو في الآخرة ؟
قال علي عليه السلام : لم يزل ربنا قبل الدنيا ، ولا يزال أبدا ، هو مدبر الدنيا ، وعالم
بالآخرة ، فأما أن تحيط به الدنيا والآخرة فلا ، ولكن يعلم ما في الدنيا والآخرة .
قال : صدقت يرحمك الله ، ثم قال : أخبرني عن ربك أيحمل أو يحمل ؟
فقال علي عليه السلام : إن ربنا جل جلاله يحمل ولا يحمل .
العقائد الإسلامية — صفحة 390
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٩٠