تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، فالكرسي محيط بالسماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى ، وذلك قوله تعالى : وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم . فالذين يحملون العرش هم العلماء الذين حملهم الله علمه ، وليس يخرج عن هذه الأربعة شئ خلق الله في ملكوته الذي أراه الله أصفياءه وأراه خليله عليه السلام فقال : وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين ، وكيف يحمل حملة العرش الله ، وبحياته حييت قلوبهم ، وبنوره اهتدوا إلى معرفته ! - التوحيد للصدوق ص 247 من حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : قال السائل : فله كيفية ؟ قال : لا ، لأن الكيفية جهة الصفة والإحاطة ، ولكن لا بد من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأن من نفاه أنكره ورفع ربوبيته وأبطله ، ومن شبهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية ، ولكن لا بد من إثبات ذات بلا كيفية لا يستحقها غيره ، ولا يشارك فيها ، ولا يحاط بها ، ولا يعلمها غيره . قال السائل : فيعاني الأشياء بنفسه ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : هو أجل من أن يعاني الأشياء بمباشرة ومعالجة ، لأن ذلك صفة المخلوق الذي لا تجئ الأشياء له إلا بالمباشرة والمعالجة ، وهو تعالى نافذ الإرادة والمشية ، فعال لما يشاء . قال السائل : فله رضى وسخط ؟ قال أبو عبد الله عليه السلام : نعم ، وليس ذلك على ما يوجد في المخلوقين ، وذلك أن الرضا والسخط دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال ، وذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى العزيز الرحيم لا حاجة به إلى شئ مما خلق ، وخلقه جميعا محتاجون إليه ، وإنما خلق الأشياء من غير حاجة ولا سبب ، اختراعا وابتداعا .
العقائد الإسلامية — صفحة 388 | مركز المصطفى ( ص )