تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وقال الناشر عما وجده في المخطوطة : ( في حاشية الأصل بخط مغاير ما نصه : أخطأ هذا القائل قطعا والمقول له في تصويبه ذلك وكذلك المادح له ، بل لو قيل : إن قائل هذه المقالة يكفر بها لم يبعد ، لأنه نفى الإسلام عن عالم عظيم من هذه الأمة ليسوا بحنابلة ، بل هم الجمهور الأعظم ، ولقد بالغ المصنف في هذا الكتاب في تعظيم رؤوس التجسيم ، وسياق مناقبهم ، والتغافل عن بدعهم ، بل يعدها سنة . ويهضم جانب أهل التنزيه ، ويعرض بهم أو يصرح ، ويتغافل عن محاسنهم العظيمة وآثارهم في الدين ، كما فعل في ترجمة إمام الحرمين والغزالي ، والله حسيبه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) . انتهى . وقد كان العوام الرعاع في كل جيل يتعصبون للقول بالتشبيه ولمن يقول به ، ويؤيدونه ضد خصومه بأساليب خشنة عدوانية ! فقد روى ابن بطوطة في رحلته ج 1 ص 90 إحدى مشاهداته فقال : ( وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام ، يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئا . . وكنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم فكان من جملة كلامه أن قال : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل ربعة من ربع المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا ، حتى سقطت عمامته وظهر على رأسه شاشية حرير ) انتهى . وبقي هذا السلوك العوامي لأصحاب الرؤية والتجسيم ، إرثا موروثا من قرون الإسلام الأولى ! بل زاد عليه الأشعريون والمجسمة والدولة في ابتكار أساليب القمع والإرهاب للذين يخالفونهم ، كما عرفت في موقفهم من التأويل والمتأولة ، وكما فعلوا مع الطبري المؤرخ لأنه لم يوافقهم على أن الله تعالى يجلس على عرشه ، فيفضل منه أربع أصابع ليجلس عليها الأنبياء إلى جنبه ! قال الحموي في معجم الأدباء ج 9 جزء 18 ص 57 في ترجمة الطبري :