التاسع ، المنع من وجود الحكم عند وجود المقتضي ، فإنه جاز وجود مانع في
حقه تعالى ، أما ذاته أو صفة من صفاته ، أو نقول الحكم يتوقف على شرط كالمقابلة
هنا وهي تمتنع في حقه تعالى ، فلا يلزم وجود الحكم فيه .
- الرسالة السعدية للعلامة الحلي ص 39
والدليل على المذهب الأول : العقل ، والنقل .
أما العقل ، فإن الضرورة قاضية : بأن كل مرئي ، فإنه لا بد وأن يكون مقابلا للرائي ،
أو في حكم المقابل كالمرئي في المرايا . وكل مقابل أو في حكمه فهو في جهة ، والله
تعالى ليس في جهة فلا يكون مرئيا .
ولأنه لو كان مرئيا لرأيناه الآن ، لوجود العلة المقتضية للرؤية وهي حصول
الشرايط وانتفاء الموانع وسلامة الحاسة .
وأما النقل ، فقوله تعالى : لن تراني ، ولو كانت صحيحة ويراه بعض المؤمنين ،
لكان موسى عليه السلام أولى بالرؤية .
وقوله تعالى : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، تمدح بنفي الرؤية فيكون
ثبوتها نقصا ، والنقص على الله تعالى محال .
ولأن الخصم يسلم أن معرفة الله تعالى ليست حاصلة إلا بصفاته وآثاره دون
حقيقته ، فكيف تصح رؤيته والإحاطة بكنه حقيقته ، تعالى الله عن ذلك .
العقائد الإسلامية — صفحة 176
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٦