الحنابلة والأشعريين كابن عقيل والذهبي ادعيا أن الإسلام دين عوامي يتبنى منهج
العوامية !
قال الذهبي في سيره ج 19 ص 448 : قال ابن عقيل في الفنون : الأصلح لاعتقاد
العوام ظواهر الآي ، لأنهم يأنسون بالإثبات ، فمتى محونا ذلك من قلوبهم زالت
الحشمة . قال : فتهافتهم في التشبيه أحب إلينا من إغراقهم في التنزيه ، لأن التشبيه
يغمسهم في الإثبات فيخافون ويرجون ، والتنزيه يرمي بهم إلى النفي ، فلا طمع ولا
مخافة في النفي . ومن تدبر الشريعة رآها غامسة للمكلفين في التشبيه بالألفاظ
الظاهرة التي لا يعطي ظاهرها سواه كقول الأعرابي : أو يضحك ربنا ؟ قال النبي صلى
الله عليه وسلم : نعم ، فلم يكفهر لقوله وتركه وما وقع له ! انتهى .
وقد تبنى الذهبي هذا الاتجاه الخطير وأشاد بأهله ! وبلغ به الأمر أنه نقل كلام أبي
حاتم بن خاموش الذي كفر فيه كل المسلمين ما عدا الحنابلة ولم يعلق عليه ، قال في
سيره ج 18 ص 507 :
قال ابن طاهر : وسمعت أبا إسماعيل يقول : قصدت أبا الحسن الخرقاني
الصوفي ، ثم عزمت على الرجوع ، فوقع في نفسي أن أقصد أبا حاتم بن خاموش
الحافظ بالري وألتقيه ، وكان مقدم أهل السنة بالري ، وذلك أن السلطان محمود بن
سبكتكين لما دخل الري ، وقتل بها الباطنية منع الكل من الوعظ غير أبي حاتم ،
وكان من دخل الري يعرض عليه اعتقاده فإن رضيه أذن له في الكلام على الناس وإلا
فمنعه ، قال : فلما قربت من الري كان معي رجل في الطريق من أهلها فسألني عن
مذهبي فقلت : حنبلي ، فقال : مذهب ما سمعت به وهذه بدعة وأخذ بثوبي ، وقال :
لا أفارقك إلى الشيخ أبي حاتم ، فقلت خيرة ، فذهب بي إلى داره ، وكان له ذلك
اليوم مجلس عظيم ، فقال : هذا سألته عن مذهبه ، فذكر مذهبا لم أسمع به قط . قال :
وما قال ؟ فقال قال : أنا حنبلي . فقال : دعه ، فكل من لم يكن حنبليا فليس بمسلم .
فقلت في نفسي : الرجل كما وصف لي ، ولزمته أياما وانصرفت . انتهى .
العقائد الإسلامية — صفحة 178
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٨