التي تحدث بها في الرقاق قال : وضعناها لنقوي بها قلوب العامة ، قال : وكان يتزهد
ويهجر شهوات الدنيا ويتقوت الباقلاء صرفا ، وغلقت الأسواق ببغداد يوم موته ! . . .
. وقد نص السلف على أن القصص بدعة ، وأن التزهد والتقشف الخارج عن السنة
بدعة أيضا . انتهى .
لكن ذكرت مصادر إخواننا أن أول من فتح الباب للقصاصين وأعطاهم الشرعية
هو الخليفة عمر . . قال أحمد في مسنده ج 3 ص 449 : عن السائب بن يزيد : أنه لم يكن
يقص على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبي بكر ، وكان أول من قص
تميما الداري ، استأذن عمر بن الخطاب أن يقص على الناس قائما فأذن له عمر !
وقال في كنز العمال ج 10 ص 280 : عن ثابت البناني قال : أول من قص عبيد بن
عمير على عهد عمر بن الخطاب ابن سعد والعسكري في المواعظ .
العامل الثاني : الخوف من أن يؤدي التنزيه إلى التعطيل
أفرط بعضهم في التأكيد على الصفات السلبية وتنزيه الله تعالى ، فسبب ذلك عند
الآخرين الخوف من سلب فاعليته تعالى وتأثيره في الوجود .
ولكن هؤلاء المتخوفين وقعوا في الإفراط من الجهة الأخرى في الصفات
الثبوتية ، فتصوروا أن فاعلية الله تعالى وتدبيره للكون يتوقف على أن يكون وجودا
محدودا ، يتجول في سماواته وينزل إلى أرضه ويتجسد في صورة إنسان . . إلخ .
ونلاحظ أن هذين الخطين من الإفراط والتفريط موجودان عند المتكلمين والفلاسفة
من الأمم السابقة كما هما في هذه الأمة !
وقد أخذ الأشاعرة موقع الدفاع عن التحميد ومقاومة التعطيل ، وأخذ المعتزلة
موقع الدفاع عن التنزيه ومقاومة التشبيه .
ونفس الكلام يرد أيضا في أفعال الإنسان ، أو الجبر والاختيار ، أو القضاء والقدر ،
فقال الأشاعرة بالجبر للدفاع عن فاعلية الله تعالى في الوجود . . بينما قال المعتزلة
بحرية الإنسان ومسؤوليته عن أعماله للدفاع عن عدل الله تعالى وتنزيهه عن الظلم
العقائد الإسلامية — صفحة 182
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٨٢