الفصل الخامس
من أين نشأت المشكلة عند إخواننا السنة
العامل الأول : ميل العوام إلى التشبيه والتجسيم
للذهن البشري حالة ابتدائية طفولية يتصور فيها كثيرا من الأمور تصورا خاطئا ،
حتى إذا تعمق في الفكر والتجربة . . تصححت نظرته ! ولعل أكثر الناس يتصورون الله
تعالى في طفولتهم بصور من محيطهم ، فيتخيله أحدهم كأبيه مثلا ، أو كإنسان
صاحب صفات حسنة . . . وهذا أمر طبيعي ، بل قد يكون فطريا ، فقد ورد أن النملة
تتصور أن لربها قرنين كقرنيها ( نحوه في بحار الأنوار ج 69 ص 293 )
ولكن هذه الحالة الطفولية إذا استمرت مع الإنسان ولم تتطور ، فإنها تتحول إلى
حالة عامية مستعصية ، ولذا ترى أصحابها يميلون إلى الاعتقاد بأن الله تعالى جسم ،
ويروون عنه القصص والخيالات !
وقد كانت هذه ( العامية ) سائدة في مجتمع اليهود الذي انحرف عن رسالات
أنبيائه ، وكذا في مجتمع العرب الوثني ، وصارت أرضية لتقبل نظريات الرؤية
والتشبيه والتجسيم من اليهود ، وترويجها بعد النبي صلى الله عليه وآله والتنظير لها ! حتى أن بعض
العقائد الإسلامية — صفحة 177
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٧