الفتن من أهل المذاهب ومن أهل السنة والشيعة من الخلاف في الإمامة ومذاهبها ،
وبين الحنابلة والشافعية وغيرهم من تصريح الحنابلة بالتشبيه في الذات والصفات
ونسبتهم ذلك إلى الإمام أحمد وحاشاه منه ، فيقع الجدال والنكير ثم يفضي إلى
الفتنة بين العوام ، وتكرر ذلك منذ حجر الخلفاء ، ولم يقدر بنو بويه ولا السلجوقية
على حسم ذلك منها ، لسكنى أولئك بفارس وهؤلاء بأصبهان وبعدهم عن بغداد ،
والشوكة التي تكون بها حسم العلل لاتفاقهم ، وإنما تكون ببغداد شحنة ( حامية
عسكرية ) تحسم ما خف من العلل ما لم ينته إلى عموم الفتنة .
. . . لم يحصل من ملوكهم اهتمام لحسم ذلك لاشتغالهم بما هو أعظم منه في
الدولة والنواحي ، وعامة بغداد أهون عليهم من أن يصرفوا همتهم عن العظائم
إليهم ، فاستمرت هذه العلة ببغداد ولم تقلع عنها ، إلى أن اختلفت جدتها وتلاشى
عمرانها ، وبقي طراز في ردائها لم تذهبه الأيام ! !
- وقال ابن كثير في البداية والنهاية ج 12 ص 143
ثم دخلت سنة سبعين وأربعمائة قال ابن الجوزي . . . وفي شوال منها وقعت فتنة
بين الحنابلة وبين فقهاء النظامية ، وحمي لكل من الفريقين طائفة من العوام ، وقتل
بينهم نحو من عشرين قتيلا ، وجرح آخرون ثم سكنت الفتنة .
- وقال الصديق المغربي في فتح الملك العلي ص 95
وقال ابن قتيبة في اختلاف الحديث : الحديث يدخله الفساد من وجوه ثلاثة :
الزنادقة واحتيالهم للإسلام بدس الأحاديث المستبشعة والمستحيلة . والقصاص
فإنهم يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير وغرائب الأحاديث ،
ومن شأن العوام ملازمة القصاص ما دام يأتي بالعجائب الخارجة عن نظر العقول .
وقال ابن الجوزي في الموضوعات : معظم البلاء في وضع الحديث إنما يجري
من القصاص لأنهم يريدون أحاديث ترقق وتنفق ، والصحيح فيها يقل .
ويحكى عن أبي عبد الله النهاوندي أنه قال : قلت لغلام خليل : هذه الأحاديث
العقائد الإسلامية — صفحة 181
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٨١