مشترك يستدعي علة مشتركة ، ولا مشترك بينهما إلا الحدوث أو الوجود ،
والحدوث لا يصلح للعلية لأنه مركب من قيد عدمي فيكون عدميا ، فلم يبق إلا
الوجود فكل موجود يصح رؤيته وأنه تعالى موجود .
وهذا الدليل ضعيف جدا لوجوه :
الأول : المنع من رؤية الجسم ، بل المرئي هو اللون أو الضوء لا غير .
الثاني ، لا نسلم اشتراكهما في صحة الرؤية ، فإن رؤية الجوهر مخالفة لرؤية
العرض .
الثالث ، لا نسلم أن الصحة ثبوتية بل هي أمر عدمي ، لأن جنس صحة الرؤية وهو
الإمكان عدمي ، فلا يفتقر إلى العلة .
الرابع ، لا نسلم أن المعلول المشترك يستدعي علة مشتركة ، فإنه يجوز اشتراك
العلل المختلفة في المعلولات المتساوية .
الخامس ، لا نسلم الحصر في الحدوث والوجود ، وعدم العلم لا يدل على
العدم ، مع أنا نتبرع قسما آخر وهو الإمكان ، وجاز التعليل به وإن كان عدميا ، لأن
صحة الرؤية عدمية .
السادس ، لا نسلم أن الحدوث لا يصلح للعلية ، وقد بينا أن صحة الرؤية عدمية ،
على أنا نمنع من كون الحدوث عدميا ، لأنه عبارة عن الوجود المسبوق بالغير لا
المسبوق بالعدم .
السابع ، لم لا يجوز أن تكون العلة هي الوجود بشرط الإمكان أو بشرط الحدوث ،
والشروط يجوز أن تكون عدمية .
الثامن ، المنع من كون الوجود مشتركا ، لأن وجود كل شئ نفس حقيقته ، ولو
سلم كون الوجود الممكن مشتركا ، لكن وجود الله تعالى مخالف لغيره من
الوجودات ، لأنه نفس حقيقته ، ولا يلزم من كون وجود بعض الماهيات علة لشئ
كون ما يخالفه علة لذلك الشئ .
العقائد الإسلامية — صفحة 175
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٥