تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الحلول وإيجاب الأحوال والأحكام ، لأن ذلك من خواص الأعراض ، فتسقط لذلك مذاهب الثنوية والمجوس والصابئين وعباد الأصنام والمنجمين والنصارى والغلاة ، لإثبات هؤلاء أجمع إلهية الأجسام ، أو كونها مؤثرة ما يستحيل من الجسم تأثيره ، على ما سلف بيانه . - كشف المراد للعلامة الحلي ص 320 : المتوفى سنة 726 المسألة العشرون : في أنه تعالى ليس بمرئي . أقول : وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا . واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى امتناع رؤيته تعالى ، والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا تجرده لم يجوزوا رؤيته عندهم . والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى مع تجرده يصح رؤيته . والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب الوجود يقتضي تجرده ونفي الجهة والحيز عنه ، فتنتفي الرؤية عنه بالضرورة ، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار إليه بأنه هناك أو هنا ، ويكون مقابلا أو في حكم المقابل ، ولما انتفى هذا المعنى عنه تعالى انتفت الرؤية . . . أقول : لما استدل على نفي الرؤية شرع في الجواب عن الاحتجاج ، والأشاعرة قد احتجوا بوجوه أجاب المصنف رحمه الله عنها . الأول ، إن موسى عليه السلام سئل الرؤية ولو كانت ممتنعة لم يصح عنه السؤال . والجواب : أن السؤال كان من موسى عليه السلام لقومه ليبين لهم امتناع الرؤية لقوله تعالى : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ، وقوله : أفتهلكنا بما فعل السفهاء منا . . . الوجه الثاني لهم ، أنه تعالى حكى عن أهل الجنة النظر إليه فقال : إلى ربها ناظرة ، والنظر المقرون بحرف إلى يفيد الرؤية ، لأنه حقيقة في تقليب الحدقة نحو المطلوب التماسا للرؤية ، وهذا متعذر في حقه تعالى لانتفاء الجهة ، عنه فيتعين أن يكون