الحلول وإيجاب الأحوال والأحكام ، لأن ذلك من خواص الأعراض ، فتسقط لذلك
مذاهب الثنوية والمجوس والصابئين وعباد الأصنام والمنجمين والنصارى والغلاة ،
لإثبات هؤلاء أجمع إلهية الأجسام ، أو كونها مؤثرة ما يستحيل من الجسم تأثيره ،
على ما سلف بيانه .
- كشف المراد للعلامة الحلي ص 320 : المتوفى سنة 726
المسألة العشرون : في أنه تعالى ليس بمرئي .
أقول : وجوب الوجود يقتضي نفي الرؤية أيضا . واعلم أن أكثر العقلاء ذهبوا إلى
امتناع رؤيته تعالى ، والمجسمة جوزوا رؤيته لاعتقادهم أنه تعالى جسم ولو اعتقدوا
تجرده لم يجوزوا رؤيته عندهم . والأشاعرة خالفوا العقلاء كافة هنا وزعموا أنه تعالى
مع تجرده يصح رؤيته .
والدليل على امتناع الرؤية أن وجوب الوجود يقتضي تجرده ونفي الجهة والحيز
عنه ، فتنتفي الرؤية عنه بالضرورة ، لأن كل مرئي فهو في جهة يشار إليه بأنه هناك أو
هنا ، ويكون مقابلا أو في حكم المقابل ، ولما انتفى هذا المعنى عنه تعالى انتفت
الرؤية . . . أقول : لما استدل على نفي الرؤية شرع في الجواب عن الاحتجاج ،
والأشاعرة قد احتجوا بوجوه أجاب المصنف رحمه الله عنها .
الأول ، إن موسى عليه السلام سئل الرؤية ولو كانت ممتنعة لم يصح عنه السؤال .
والجواب : أن السؤال كان من موسى عليه السلام لقومه ليبين لهم امتناع الرؤية لقوله
تعالى : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة ، وقوله : أفتهلكنا بما فعل
السفهاء منا . . .
الوجه الثاني لهم ، أنه تعالى حكى عن أهل الجنة النظر إليه فقال : إلى ربها ناظرة ،
والنظر المقرون بحرف إلى يفيد الرؤية ، لأنه حقيقة في تقليب الحدقة نحو المطلوب
التماسا للرؤية ، وهذا متعذر في حقه تعالى لانتفاء الجهة ، عنه فيتعين أن يكون
العقائد الإسلامية — صفحة 173
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص١٧٣