تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقائد الإسلامية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
فالويل لمن جحد المقدر وأنكر المدبر . زعموا أنهم كالنبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ، ولم يلجؤوا إلى حجة فيما ادعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا . وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان . وإن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السمع الخفي ، وفتح لها الفم السوي ، وجعل لها الحس القوي ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض ، يرهبها الزراع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبها ولو أجلبوا بجمعهم ، حتى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها ، وخلقها كله لا يكون إصبعا مستدقة . فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعا وكرها ، ويعفر له خدا ووجها ، ويلقى إليه بالطاعة سلما وضعفا ، ويعطى له القياد رهبة وخوفا ، فالطير مسخرة لأمره ، أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى قوائمها على الندى واليبس ، وقدر أقواتها ، وأحصى أجناسها ، فهذا غراب ، وهذا عقاب ، وهذا حمام ، وهذا نعام . دعا كل طائر باسمه ، وكفل له برزقه ، وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها ، وعدد قسمها ، فبل الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها .

علي عليه السلام مؤسس علم التوحيد

- أمالي المرتضى ج 1 ص 103 إعلم أن أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام وخطبه ، وأنها تتضمن من ذلك ما لا مزيد عليه ولا غاية وراءه ، ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه ، علم أن جميع ما أسهب المتكلمون من بعد في تصنيفه وجمعه ، إنما هو تفصيل لتلك الجمل ، وشرح لتلك الأصول . وروي عن الأئمة من أبناءه عليهم السلام من ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة ، ومن أحب الوقوف عليه وطلبه من مظانه أصاب منه الكثير الغزير ، الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ،