غير طلب منه له ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب . فمن ذا الذي يبلغ
معرفة الإمام أو يمكنه اختياره ، هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم ،
وحارت الألباب وخسئت العيون ، وتصاغرت العظماء ، وتحيرت الحكماء ،
وتقاصرت الحلماء ، وحصرت الخطباء ، وجهلت الألباء ، وكلت الشعراء ، وعجزت
الأدباء ، وعييت البلغاء ، عن وصف شأن من شأنه ، أو فضيلة من فضائله ، وأقرت
بالعجز والتقصير .
وكيف يوصف بكله ، أو ينعت بكنهه ، أو يفهم شئ من أمره ، أو يوجد من يقوم
مقامه ويغني غناه ، ولولا
كيف وأني ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف
الواصفين ، فأين الاختيار من هذا ؟ وأين العقول عن هذا ؟ وأين يوجد مثل هذا ؟ !
أتظنون أن ذلك يوجد في غير آل الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، كذبتهم والله أنفسهم . . . .
معنى : اعرف الإمام ثم اعمل ما شئت
- وسائل الشيعة ج 1 ص 88
محمد بن علي بن الحسين ، في معاني الأخبار عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ،
عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن فضيل بن
عثمان ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عما روى عن أبيه : إذا عرفت فاعمل ما شئت ،
وأنهم يستحلون بعد ذلك كل محرم ، فقال : ما لهم لعنهم الله ؟ إنما قال أبي ( عليه السلام ) : إذا
عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك .
- دعائم الإسلام ج 1 ص 52
وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد ( صلى الله عليه وآله ) أن رجلا من أصحابه ذكر له عن بعض من
مرق من شيعته واستحل المحارم ممن كان يعد من شيعته ، وقال : إنهم يقولون الدين
المعرفة ، فإذا عرفت الإمام فاعمل ما شئت ، فقال أبو عبد الله جعفر بن محمد : إنا لله
وإنا إليه راجعون ، تأمل الكفرة ما ولولا
يعلمون ، وإنما قيل اعرف الإمام واعمل ما شئت
العقائد الإسلامية — صفحة 346
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٤٦