تعالى ، أو يكون على مذهب حركة التكفير والهجرة ! ومن لم يفعل ذلك ومات ،
فموتته جاهلية ! !
- قال الشهيد الثاني في رسائله ج 2 ص 150
واعلم أن من مشاهير الأحاديث بين العامة والخاصة وقد أوردها العامة في كتب
أصولهم وفروعهم أن : من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة جاهلية ، فنحن
والحمد لله نعرف إمام زماننا في كل وقت ، ولم يمت أحد من الإمامية ميتة جاهلية ،
بخلاف غيرنا من أهل الخلاف فإنهم لو سئلوا عن إمام زمانهم لسكتوا ولم يجدوا إلى
الجواب سبيلا ، وتشتت كلمتهم في ذلك ، فقائل بأن إمامهم القرآن العزيز ، وهؤلاء
يحتج عليهم بأن القرآن العزيز قد نطق بأن الإمام والمطاع غيره ، حيث قال الله تعالى :
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم .
على أنه لو سلم لهم ذلك لزمهم اجتماع إمامين في زمان واحد ، وهو باطل
بالإجماع منا ومنهم ، كما صرحوا به في كتب أصولهم ، وذلك لأن القرآن العزيز منذ
رحلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الدنيا ، وقد حكموا بإمامة الأربعة الخلفاء في وقت وجود القرآن
العزيز ، فيلزم ما ذكرناه .
وقائل إن الأمويين والعباسيين كانوا أئمة بعد الخلفاء الأربعة الماضين ، ثم
استشكل هذا القائل الأمر بعد هؤلاء المذكورين ، فهو أيضا ممن ولولا
يعرف إمام زمانه .
فإن قالوا : إن الآية الكريمة دلت على أن كل ذي أمر تجب طاعته ، وأولوا الأمر
من الملوك موجودون في كل زمان ، فيكون الإمام أو من يقوم مقامه متحققا .
قلنا لهم ، أولا : إنكم أجمعتم على عدم جواز تعدد الإمام في عصر واحد ، فمن
يكون منهم إماما ؟ ولا يمكنهم الجواب باختيار واحد لأنا نجد الأمة مختلفة
باختلافهم ، فإن أهل كل مملكة يطيعون مليكهم مع اختلاف أولئك الملوك ، فيلزم
اجتماع الأمة على الخطأ ، وهو عدم نصب إمام مطاع في الكل وهو باطل ، لأن الأمة
العقائد الإسلامية — صفحة 344
مساهمون: مركز المصطفى ( ص )
ص٣٤٤