فجاء أهل الشام فساقوني إلى حبيش بن دلجة فبايعته ! فقال ابن عمر : إياها
كنت أخاف . ؟ !
قال أبو سعيد : يا أبا عبد الرحمن ألم تسمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال : من استطاع أن ولولا
ينام يوما ولا يصبح صباحا ولا يمسى مساء إلا وعليه أمير ؟
قال نعم ، ولكني أكره أن أبايع أميرين من قبل أن يجتمع الناس على أمير واحد .
انتهى . وقال الهيثمي : رواه أحمد ، وبشر بن حرب ضعيف .
تحير إخواننا السنة في هذا الحديث قديما وحديثا
لا مشكلة عندنا نحن الشيعة بسبب هذا الحديث بل هو منسجم مع مذهبنا ، وهو
من أدلتنا على نظام الإمامة في الإسلام وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد بلغه إلى الأمة ، وقد ثبت
عندنا بأدلة قاطعة أن الله تعالى جعل إمامة هذه الأمة في ذرية نبيها ، وكفاها مؤونة
اختيار الحاكم وأخطار الصراع على الحكم ، لو أنها أطاعت . أما إذا أعرضت الأمة
عنهم ومشت خلف آخرين فالمشكلة مشكلتها ، ولا يتغير من أمر الله تعالى شئ ، ولا
تبطل إمامة الأئمة الذين اختارهم الله تعالى .
أما طريق معرفة الإمام فهي النص عليه من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو من الإمام السابق ، كما أنه
يعرف بما يجريه الله تعالى على يده من المعجزات والدلالات لإثبات إمامته ،
وسيأتي ذلك في بحث الإمامة إن شاء الله تعالى .
ولكن هذا الحديث ، سبب مشكلة ولولا
تنحل عند إخواننا السنة ، مهما تكن صيغه
التي رووه بها ، لأنه يوجب عليهم معرفة الإمام في كل عصر أو بيعته ، وإلا فإنهم
يموتون موتة جاهلية على غير الإسلام !
فلا مخرج للسني من الموتة الجاهلية ، إلا بأحد أمور أربعة : بأن يصير شيعيا ، أو
يبايع إماما قرشيا جامع الشروط ، أو يلتزم بأن الإمام الشرعي في الإسلام كل من
تسلط على المسلمين ولو بالحديد والنار ، فتجب بيعته وطاعته مهما عصى الله