لين العريكة ! نفسه أصلب من الصلد وهو أذل من العبد ) ( 1 ) . وعن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( ما من مؤمن إلا وفيه دعابة ، قلت : ما الدعابة ؟ قال :
المزاح ) ( 2 ) . فالمؤمن تتألق ملامحه بالبشر والنور وتفيض عيناه بالوداعة
واللطف فيعبر عما يجيش في نفسه من أحاسيس خيرة تجاه الناس عن
طريق المزاح محاولا إدخال السرور على قلوبهم ، على العكس من
المنافق الذي يغلي قلبه غيضا وحقدا كالمرجل على المؤمنين ، فينعكس
ما في داخله على صفحات وجهه فتجده مقطب الجبين تنتابه نوبات من
الهستريا والغضب .
وقد ورد عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : ( المؤمن دعب لعب ،
والمنافق قطب غضب ) ( 3 ) .
والملاحظ أنه في الوقت الذي يعتبر ( المزاح ) أحد علائم المؤمن
النفسية ، نجد أن الإسلام يحث على عدم الاسراف فيه بحيث يصل إلى
حد السخف والسفاهة أو تجافي الحق . وقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يمازح
أصحابه وأهل بيته ( عليهم السلام ) ويحب إدخال السرور على الجميع ، ولكن لا يقول
إلا حقا ، ولا يخرج عن طوره ، ولا يخل بوقاره وهيبته .
عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : كثرة المزاح يذهب
بماء الوجه ، وكثرة الضحك يمحو الإيمان . . ) ( 4 ) .
هامش
1 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 533 / حكم 333 .
2 ) معاني الأخبار : 164 .
3 ) تحف العقول : 49 .
4 ) أمالي الصدوق : 223 / 4 .