المحرقة تظلل الناس بوارف ظلها ، وهي تصطلي حر الهاجرة وأوارها .
روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : ( ينبغي للمؤمن أن يكون فيه ثمان
خصال : وقور عند الهزائز ، صبور عند البلاء ، شكور عند الرخاء ، قانع بما
رزقه الله ، لا يظلم الأعداء ، ولا يتحامل للأصدقاء ، بدنه منه في تعب ،
والناس منه في راحة ) ( 1 ) .
ولا بد من إلفات النظر إلى أن المؤمن وعلى الرغم من صلابته الإيمانية
فهو يتصف بالمرونة مثل العشب الناعم ينحني أمام النسيم ولكن
لا ينكسر للعاصفة ، يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( المؤمن له قوة في دين ،
وحزم في لين ، وإيمان في يقين ) ( 2 ) .
2 - التزام الحق عند الرضا والغضب : المؤمن لا يندفع بغريزته إلى آفاق
تبعده عن ساحة الحق ، كما أنه يقاوم بلا هوادة نزعة الغضب الكامنة في
نفسه حتى لا تجره إلى مهاوي الباطل ، وفي حالة امتلاكه القوة أو القدرة
يتجنب الظلم والعدوان كأمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان يرى أن سلب جلب
شعيرة من نملة ظلم وعصيان لله وابتعاد عن الحق ، وفي ذلك يقول :
( والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في
نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته . . ) ( 3 ) .
وعليه فالمؤمن من يبلغ مرحلة من السمو الروحي والتهذيب
الوجداني بحيث لا يخرج عن جادة الحق المستقيمة ، وفي هذا الأطار
هامش
1 ) أصول الكافي 2 : 47 / 1 كتاب الإيمان والكفر .
2 ) أصول الكافي 2 : 231 / 4 كتاب الإيمان والكفر .
3 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 347 / خطبة 224 .