ويعمل بطائفة منه ويتلهف على ما فاته من الخير كيف لم يعمل به ) ( 1 ) .
5 - الاستغلال الأمثل للزمن : للزمن - كما هو معروف - قيمة حضارية
كبرى ، لذلك نجد المؤمن حريصا على الزمن الذي هو رأس مال حضاري
كبير ، فيقسم أوقاته بين العبادة الحقة والعمل المثمر واللذة المباحة ،
لذلك ورد عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( للمؤمن ثلاث ساعات : فساعة يناجي
فيها ربه ، وساعة يرم معاشه ، وساعة يخلي بين نفسه وبين لذتها فيما يحل
ويجمل . وليس للعاقل أن يكون شاخصا إلا في ثلاث : مرمة لمعاش ، أو
خطوة في معاد ، أو لذة في غير محرم ) ( 2 ) .
إذن فأحد علامات المؤمن الحضارية هي الحرص على الزمن
والاستغلال الأمثل له .
ثالثا : علائم أخلاقية :
لا يخفى أن هناك علاقة وطيدة بين الإيمان والأخلاق ، كلما سما
المؤمن في إيمانه كلما حسنت أخلاقه وعليه فالمؤمن المتسلح بإيمان
عميق نجد أنه يتصف بخلق رفيع . والأخلاق - بدورها - هي السور الواقي
الذي يصون المؤمن من التردي في مهاوي الضلال والرذيلة . ومما يكشف
لنا عن عمق نظرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه يحث أصحابه على عدم الانخداع
بالمظاهر العبادية للرجل التي قد لا تكلفه شيئا وقد تنجم عن الألفة
والعادة ، ولكن يجب النظر إلى مظاهره الأخلاقية : كالصدق ، والأمانة ،
فمن خلال التزامه الدائم بها يظهر إيمانه على حقيقته ، يقول ( عليه السلام ) :
هامش
1 ) تحف العقول : 212 .
2 ) نهج البلاغة ، صبحي الصالح : 545 / حكم 390 .