والوجود ، وإلى هذا أشار بقوله : « فإن كان مثله » إلى آخره أي إن لميكن المثل هو المعاد ، لأنّه ليس الّذي كان وعدم ، وفي حال العدم كان غير ما فرض إعادته ، فقد صار المعدوم موجوداً ، أي دلّت هذه التفرقة على وجود ما ادّعي عدمه ، وهو باطل .
والحاصل أنّ الحكم على موجود بأنّه الّذي وجد في وقت وعدم لايصحّ إلّا باستمرار ثبوت له في حال عدمه ، إذ مع بطلان الذّات وارتفاع الثّبوت بالكليّة 106 / / لا معنى لنسبة الثّاني إلى الأوّل بالعينيّة ، لأنّه كسائر الموجودات المستأنفة . غاية الأمر إطلاق الشّيئّيّة والمثل عليه وثبوت المعدوم في الذّهن وتحفّظ وحدته فيه ، وان كفي للحكم بالعينيّة الذّهنيّة إلّا انّه لا يكفي للعينيّة الخارجيّة لتوقّفها على استمرار الثّبوت الخارجي له وهو منتفٍ لما تقدّم ؛ وعلى هذا لا يحصل الامتياز بين المعاد ومثله مع ثبوت الإثنينيّة بينهما فيلزم اتّحاد الاثنين .
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ مبنى التوجيه الأوّل على استلزام جواز إعادة المعدوم لثبوته حال عدمه أولثبوت النّسبة لبعض الموجودات إلى ما وجد وعدم بالكلّية من دون ثبوت له بالمعادية « 1 » دون غيره ، وهو تحكّم باطل لاستواء الكلّ فيعدم النّسبة إليه بوجه وهو تامّ لا يرد عليه شيء ؛ إذ « 2 » مبنى الثّاني على استلزامه لثبوت المعدوم أو ارتفاع التميّز بين المثل والمعاد .
وأورد عليه بأنّ عدم التميّز في الواقع غير لازم إذ لولاه لمتتحقّق الإثنينة ، وعند العقل غير ضائر ، إذ قد يلتبس عليه المتميز في الواقع « 3 » ،
هامش
( 1 ) د : بالمقاربة
( 2 ) ف : أو
( 3 ) د : - غير لازم إذ . . . الواقع