تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
ففي تحديد الممكن احتمالات ستّة يلزم الدّور في كلّ منها ، لكنّه مختلف بالتّصريح والإضمار ، وبوقوعه في نفس التعريف أو أجزائه . وقس عليه حال تحديد الواجب والممتنع ! ثمّ ظاهر كلام الشّيخ أنّ لكلّ من الأقسام الثّلاثة تعريفين ، وعلى ما أشير إليه من ترادف الممتتع للمحال والواجب للضّروري مع ثبوت تعريفين لكلّ منهما أيضاً يظهر لكلّ من الممتنع والواجب تعريفات أربعة وكذا للممكن ، لأنّه عرّفه أوّلًا بتعريفين وآخرا بآخرين ، فيظهر لكلّ من الثّلاثة تعريفات أربعة ، وكذا للضروري والمحال أيضاً نظراً إلى الترادف المذكور هذا . وقيل : الممكن المعرّف أوّلًا هو الخاصّ ، لأنّه المراد تعريفه كما أخذ في حدّه من غير الضّروري ، والمعدوم الّذي لا يستحيل إلى آخره ما لا ضرورة في وجوده وعدمه ، والمذكور في حدّ الضروري ، أو المحال هو العامّ أو ضرورة الوجود في الأوّل ، وضرورة العدم في الثّاني لازم فلا معنى لتعريفهما بالخاصّ الّذي هو سَلْب الضّرورة من الطّرفين ، فالمذكور في حدّ الضّروري مثلًا ، أعني إمكان فرض العدم سلب ضرورة الوجود ، وإذا دخل عليه أداة السّلب أفاد نفي هذا السّلب وهو ضرورة الوجود . وتوضيح ذلك : أنّ العامّ إذا تعلّق بطرف العدم - مثلًا معناه سلب ضرورة الوجود - أعمّ من أن يكون طرف العدم ضروريّاً ، أم لا ؛ وإذا تعلّق بطرف الوجود معناه سلب ضرورة العدم أعمّ من أن يكون طرف الوجود ضروريّا ، أم لا ؛ فسلب الضّرورة عن طرف المخالف لازم ، وثبوتها فيطرف الموافق غير لازم ، بل يحتمل الثّبوت وعدمه . وأمّا إذا ورد عليه أداة السّلب أفاد نفي سلب الضّرورة عن المخالف فيفيد ضرورته .