إلى إبطال مبني زعمهم ، ولا ريب في أنّ الأوّل أصوب .
ومن شاء أن يقف على ذلك أيعلى ما نسب إليهم فليرجع إلى ما هذوا به من الهذيان من أقاويلهم التي لا تستحق الاشتغال بها .
كقولهم : « إنّ « 1 » المعدوم الممكن شيء وثابت » ، بمعنى أنّ الماهيّة متقرّرة في الخارج منفكّة عن الوجود والممتنع ، « 2 » ويسمّونه بالمنفي ليس بشيء ، وأنّ الثّبوت مقابل للنّفي وأعمّ من الوجود ، والعدم أعمّ من النّفي ، فيثبت الواسطة بين 97 / / الموجود والمعدوم وهو المعدوم الثّابت دون الثّابت والمنفي .
[ الصلة بين الوجود الذهني والإخبار عن المعدوم المطلق ]
وإنّما وقع أولئك فيما وقعوا فيه من القول بثبوت المعدوم وشيئيّته وصحّة الإخبار عنه بسبب جهلهم بأنّ الإخبار إنّما يكون عن معانٍ لها وجود في النفس وإن كان « 3 » معدومة « 4 » .
يعني هؤلاء لمّا أنكروا الوجود الذّهني ولميدروا أنّ الإخبار حقيقة عن الموجود في الذّهن وكان نحو ثبوتٍ لما يعلم ويخبر عنه لازماً ، قالوا بثبوت المعدومات وشيئيّتها وصحّة الإخبار عنها ؛ وأمّا الحكماء القائلون به وبكون الإخبار عنه ففي سعة منه .
ويكون معنى الأخبار عنها أي عن المعاني الوجودة في الذّهن المعدومة في الخارج أنّ لها نسبة ما إلى الأعيان أي إلى الخارج في
هامش
( 1 ) د : - ان
( 2 ) كذا
( 3 ) الشفاء : كانت / وهو الأصحّ
( 4 ) الشفاء : + في الأعيان