نسبة له ولا خارج ، فلايتعلّق به تصديق .
ثمّ بعضهم احتمل كما تقدّم أن يكون غرض الشّيخ نفي العلم التصديقي وإثبات التصوري من غير تفصيل فيه ، وعلى هذا يكون المراد بحصول 98 / / المعنى في النّفس فقط حصوله من غير مقارنة الحكم معه ، وتلك المقارنة هي المقصودة بالإشارة إلى الخارج ؛ وضعفه ظاهر .
ثمّ لمّاردّ مذهب المعتزلة بالمنع والمناقضة أراد أن يردّه بالنّقض أيضاً فقال : وعند القوم الذين يرون هذا الرأي الثّبوت والشّيئيّة للمعدوم الخارجي أنّ في جملة ما يخبر عنه ، ويعلم أموراً لا شيئية لها في العدم كالممتنعات .
فإنّه يصحّ عندهم الإخبار عنها والعلم بها مع اعترافهم بعدم ثبوتها وشيئيّتها ، وذلك يقتضي اعترافهم بأنّ العلم بالشّيء والإخبار عنه لا يستلزم ثبوته وشيئيّته ، فلايصحّ تمسّكهم بهما في ثبوت المعدوم وشيئيّته .
ويمكن أن يكون هذا الرّأي إشارة إلى زعمهم أنّ المعدوم المطلق يصحّ أن يعلم ويخبر عنه ، بناءً على أنّ المعدوم الثّابت عندهم معدوم مطلق ؛ إذ المعدوم عندهم أعمّ من المنفي المقابل للثّابت والثّابت أعمّ من الموجود المقابل للمعدوم ؛ فالمعدوم مطلقاً يصدق على الثّابت أيضاً كما يصدق على المنفي .
وقوله : « إنّ في جملة » إلى آخره ، إشارة إلى مبني زعمهم وهو أنّ المعدومات الممتنعة من المعدومات المطلقة التي لاشيئيّة لها ولا ثبوت في الخارج ، ومع ذلك يصحّ أن يعلم ويخبر عنها ، فالمعدومات المطلقة الممكنة الثابتة أولى بذلك ؛ وعلى هذا يكون قوله : « وإنّما وقع » إلى آخره إشارة
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 409
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٤٠٩