تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بالذّات وعرضيّاته بالعرض ، 97 / / فاتّحاده مع الأولى اتّحاد بالذّات ومع الثانية اتّحاد بالعرض ، ومطلق الإتّحاد يكفي في صحّة الحمل كما ذكرناه . وبذلك يظهر أنّ ما قيل - إنّ المحمول متّحدمع الموضوع في الخارج ، فوجود أحدهما يستلزم وجود الأخر - مردود لو أريد بوجود الأخر وجوده بالذّات ، ومسلّم لو أريد به الأعمّ . قيل : الإتّصاف في الخارج نسبة ، فلو اقتضى وجود الموصوف فيه لاقتضى وجود الصّفة فيه أيضاً ، لأنّ كليهما ظرف النّسبة . قلنا : إنّ جعل قوله : « في الخارج » ظرفاً لوجود الإتّصاف ، فالإتّصاف نسبة لا وجود لها فيه ، ولو فرض وجوده فيه كان مستلزماً لوجود 96 / / ظرفيه فيه ، لكن لا كلام فيه . وان جعل ظرفاً لنفس الاتصاف فالإتّصاف في الخارج بهذا المعنى إنّما يستدعي وجود الموصوف فيه دون الصّفة ؛ إذ الإتّصاف أعمّ من أن يكون بانضمام الصّفة إلى الموصوف كما في اتّصاف الجسم بالبياض ، أو يكون الموصوف في نحو فيأنحاء الوجود بحيث لو لاحظه العقل صحّ أن ينتزع منه تلك الصّفة - كما في اتّصاف زيد بالعمى - والإتّصاف في الخارج بأي معنى أخذ يستلزم وجود الموصوف فيه ، إذ ما لم‌يكن الشّيء موجوداً فيه لم‌يصحّ انضمام وصف إليه ولا كونه في الخارج بحيث يصحّ منه انتزاع الوصف ، ولا يستلزم وجود الصّفة فيه ، إذ العقل قد ينتزع من الموجود الخارجي أموراً إضافيّة أوسلبيّة لا تحقّق لها في الخارج ، ويصفه بها وصفاً صادقاً مطابقاً للواقع . وبما ذكر يظهر اندفاع ما ذكره المورد من لزوم التسلسل في بعض الإتّصافات الخارجيّة على تقدير اتّحاد الظّرفين لما عرفت من أنّها عند الشّيخ ليست خارجيّة بل ذهنيّة ، كوجود المحمول ، فهو موجود ذهني