منه في الخارج - كما في قولنا : « زيد أعمي أو ممكن أو معلول » و « السّماء 96 / / فوقنا » ، و « الجسم متناه أو منقطع » - فإنّ مبادئ هذه المحمولات بل أنفسها غير موجودة في الخارج مع صدق القضايا فيه ، ولا ندّعي اقتضاء الحمل في كلّ ظرف ثبوت المحمول فيه حتى يمنع بهذه الأمثلة .
ويقال : المسلّم اقتضاء الإتّصاف فيظرف وجود الموضوع فيه ضرورة أنّ ثبوت الشّيء للشّيء فيظرف يقتضي ثبوت المثبت له فيه ، وأمّا ثبوت المحمول فيه فغير لازم - كما في الأمثلة المذكورة - بل ندّعي اقتضاء 95 / / وجود المحمول في الجملة وهو ثابت في الأقسام الثّلاثة المذكورة ، فإنّ وجوده في الأوّل خارجي قائم بالموضوع في الخارج ، وفي الثّاني ذهنّي منتزع عنه في الذّهن فقط ، وفي الثّالث ذهني نفس أمري متنزع عنه في الخارج . فإنّ قولنا : « زيد أعمى » ليس معناه أنّ هنا عمى موجوداً في الخارج اتّصف به زيد ، ولا أنّ زيداً متّصف بالعمى الحاصل فيذهن عمرو ، أو في المباديء العالية ؛ بل معناه أنّ ثبوته لزيد في الخارج على نحو إذا أدركه العقل يدرك فيه عدم البصر ومنتزعة منه انتزاعاً لا يكون بمجرّد الجعل والاختراع ، وهذا يكفي لتصحيح الإتّصاف الخارج « 1 » ولا يتوقّف على كون المحمول موجوداً خارجيّاً قائماً بالموضوع .
وبالجملة لا يمكن أن لا يكون للمحمول شيء من التحققّات الثّلاثة ، ولابدّ في كلّ حمل من تحقّق واحد منها ، فإن كان الموضوع موجوداً في الخارج كان المحمول ثابتاً له فيه إمّا بالمعنى الأوّل - أيبالقيام به - أوالثّالث - أيبالانتزاع عنه - والمنتزع وإن لميكن موجوداً خارجيّاً
هامش
( 1 ) ف : في الخارج