كأنّا قلنا : « ان هذا الوصف موجود للمعدوم » وموجوديّة الشّيء للمعدوم المطلق بيّن الفساد .
وحاصله : أنّ معنى إيجاب الشّيء على المعدوم المطلق حصوله له ، والحصول بمعنى أنّ هذا الوصف موجود له ، والضّرورة قاضية بعدم إمكان وجوده له .
قيل : الوجود مشترك لفظي بين الرّابطي والنّفسي كما صرّح به « 1 » الشّيخ في بعض كتبه ، وعلى هذا فأي فساد في الوصف له « 2 » بأحد المعنيين للّذي لا يكون موجوداً بالمعنى الأخر « 3 » ، وعلى تقدير عدم الاشتراك أيضاً فهما نوعان متبائنان ، وحينئذٍ لا محذور في الموجوديّة المذكورة ، وفي القول الّذي ذكر أنّ الحكم الإيجابي بمعناه أعني قولنا : « المعدوم كذا » ، ولو فرض تضمّنه محذوراً فلا شكّ في كونه أخفي من أصل الحكم .
ولو « 4 » قيل : مراده أنّ ثبوت الشّيء للشّيء فرع ثبوت المثبت له ، وما ذكره من كون الإيجاب على المعدوم بمعنى حصول الوصف ووجوده له بيان ، لكون الإيجاب هو إثبات شيء لآخر حتّي تظهر الفرعيّة .
فنقول : إنّ هذا بعيد ، إذ حينئذٍ لا حاجة إلى بيان عدم الفرق بين الحاصل والموجود ، ولا وجه للاكتفاء بمجرّد انّه يكون كأنّا قلنا : « إنّ هذا الوصف موجود للمعدوم » بل كان ينبغي أن يقال : « وثبوت الشّيء للشّيء يستدعي ثبوت المثبت له » ، ولا وجه لعدم التعرّض له مع أنّه العمدة في المقام ، على أنّ ملاحظة التقرير الأخير يدلّ على أنّ المراد ليس هذا » ، انتهى . « 5 »
هامش
( 1 ) د : - به
( 2 ) ف : - له
( 3 ) ف : للاخر
( 4 ) ف : فلو
( 5 ) قارن : الحاشية على الشفاء : 32 / 18