والحاصل : أنّ غرض الشّيخ في الفرق بين مطلق الشّيء ومطلق الوجود ( الف ) : إمّا بجواز إطلاق الشّيء على مطلق الماهيّة ؛ ( ب ) : أو على الماهيّات المخصوصة المقابلة للوجود .
فعلى الأوّل : لا مدخليّة لأخذ الماهيّة بمعنى الوجود الخاصّ ، إذ لو فرض مساوقته لها فإنّها يساوق الماهيّة المعيّنة ، مع أنّ هذا الأخذ غير صحيح ، إذ الوجود الخاصّ مقابل الماهيّة المعيّنة على ما استقرّ عليه آراء الفلاسفة ، فلاتطلق عليه الماهيّة المطلقة الّتي هي جنس الماهيّات الخاصّة ، ولو صحّ ذلك لصحّ إطلاق الشّيء بمعنى الماهيّة المطلقة على الوجود المطلق أيضاً لعدم الفرق ، ومع ذلك كيف يخرج الوجود الخاصّ عن تناول المطلق له حتّي يحصل الفرق .
وعلى الثّاني : لا ريب في أنّ الماهيّة بهذا المعنى مغايرة للوجود الخاصّ ، فكيف أخذها بمعناه ؟
وإن قيل : غرضه أنّ الشّيء يطلق على الحقيقة بالمعنى المأخوذ فيه الوجود لا بمعنى الماهيّة المقابلة له ، فالشّيء هي الماهيّة المتشخّصة الموجودة وهي الوجود الخاصّ ، على أن يكون المراد به الموجود الخاص ؛ فيكون حاصل كلامه : أنّ الشّيء قد يطلق على الموجود الخاصّ كزيد مثلًا ولا يطلق عليه الوجود .
قلنا : هذا لا يناسب استدلاله على الفرق ، وقد صرّح الناظرون في كلامه بأنّ مراده بالحقيقة هنا الماهيّة الّتي لميؤخذ فيها الوجود .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مراده أنّ الوجود الخاصّ في اصطلاح آخر يطلق على الماهيّة المخصوصة المقابلة للوجود ، كماهية المثّلث وماهيّة الإنسان ، والوجود الخاصّ بهذا الإطلاق غير الوجود الخاصّ الّذي هو
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 360
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٦٠