المطلقة المقابلة للوجود كان له أفراد خاصّة هي جزئيات الماهيّات ، والموجود المطلق له أفراد معيّنة هي الموجودات الخاصّة ، وحينئذٍ يحصل الإنفكاك بين المطلقين كما يحصل بين أفرادهما ؛ إذ الماهيّة المقابلة للوجود لا يطلق عليها الوجود وبالعكس ، وكذا الحال فيأفرادهما ، وليس في كلامه تصريح بعدم اطلاق الشّيء بمعناه المعروف المرادف للحقيقة على الوجودات الخاصّة .
وعلى هذا فما ذكره المورد من الفرق بين الموجود والشّيء بمعنى الماهيّة صحيح ، وتفرقة الشّيخ غير صحيحة ؛ إذ الوجودات الخاصّة من أفراد الوجود المطلق ، والفلاسفة أيضاً أثبتوها مغايرة للماهيّات ذهناً متّحدة معها في الخارج ، فهي مغايرة لافراد الماهيّات المقابلة لها ، كما أنّ مطلق الوجود مغاير للماهيّة المطلقة المقابلة له . فالشّيء إذا خصّ بالماهيّة المقابلة للوجود كان مغايراً له ، وهذا هو الفرق بينهما وبين أفرادهما كما ذكره المورد المذكور ، وهو مبني على تخصّص الشّيء بالماهيّة المقابلة للوجود .
والتحقيق أنّ الشّيء بعمومه مرادفٍ للحقيقة المتناولة لكلّ من الوجود المطلق والماهيّة المطلقة وأفرادهما الخاصّة والوجود المركّب من الماهيّة والوجود ؛ وعلى هذا 86 / / فهو أعمّ من كلّ منهما . فالفرق حقيقةً بين الشّيء والوجود بالعموم والخصوص .
وأمّا ما ذكره الشّيخ من الفرق فحاصله : أنّ الشيء قد يطلق 86 / / على الماهيّة ، بمعنى الوجود الخاصّ المغاير للوجود الإثباتي .
وفيه : أنّ الوجود الخاصّ مغاير للماهية ، فكيف يكون عينها وفرد للوجود المطلق ! ؟ فكيف يكون مغايراً له ! ؟
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 359
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٥٩