دفع سؤال ربّما يورد على الدّليل وهو : إنّا لا نسلّم أنّ قولنا : « حقيقة كذا شيءٌ » أو « حقيقة غير مفيد » ، بل هو مفيد كقولنا : « حقيقة ا شيء وحقيقة ب شيء آخر » .
وحاصل الدّفع : أنّ ما ذكر إنّما يصحّ ويفيد سبب إضمار أمر في الذّهن يدلّ عليه اجتماع القولين ، وهو أنّ « ا » شيء آخر مخالف ومغاير لذلك الشّيء الأخر - أيالأخير - وهو « ب » . فالآخر في الأوّل بفتح الخاء ، وفي الثّاني بكسرها .
وربّما جعل الضّمير في « أنّه » ل « ب » وحمل الشّيء الأخر على « ا » ، وحينئذٍ يكون الأخر في الموضعين بفتح الخاء ، وهو بعيد . وبالجملة هذه الإفادة لهذا الإضمار والاقتران .
كما لو قلت : إنّ حقيقة « ا » حقيقة « 1 » وحقيقة « ب » حقيقة أخرى ، ولولا هذا الإضمار وهذا الاقتران جميعاً لميفد ، فالشيء يراد به هذا « 2 » المعنى . أي الماهيّة وقد ظهر مغايرتها للوجود ، فهما « 3 » متغايران .
ثمّ في بيان تغايرهما ردّ لقول الإشاعرة : « إنّ وجود كلّ شيء عين ماهيّته ليس زائداً عليها » .
وإذا عرفت ذلك فهنا أمران لابّد لنا من التعرّض لهما :
أحدهما : « 4 » أنّه قيل : « حاصل ما علّل به الاختلاف بين الحقيقة والوجود أنّه يصحّ أن يقال : « حقيقة كذا موجودة » ولايصحّ أن يقال : « حقيقة كذا شيء » ، وللمنازع أن يمنع عدم صحّة الثّاني ، أو الفرق بينهما في الصّحة وعدمها ، أو بعكس الأمر ، لتصريحهم بأنّ الحقيقة 84 / / هي الماهيّة
هامش
( 1 ) الشفاء : - حقيقة
( 2 ) ف : فهذا
( 3 ) د : مغايرتها فهما للموجود وهما
( 4 ) ف : الأوّل