أو فلك أو غير ذلك ، ثمّ يلزم الجميع الأمر العامّ في الذّهن ؛ ونسبة الوجود « 1 » إلى اقسامه كنسبه الشّيء إلى أقسامه ، لكن أقسام الشّيء معلومة الإسامي والخواصّ والحدود بخلاف أقسام الوجود .
والسّبب فيذلك : أنّ أنحاء الوجودات هويّات عينيّة ليست لها صورة كليّة في الذّهن ، حتّي يوضع لها أسامٍ بخلاف اقسام الشّيء ، فإنّها ماهيّات ومعانٍ كلّية . 85 / /
« ثمّ الفرق بين الوجود والشّيئية ممّا لا حاجة فيه إلى ما تكلّفه الشّيخ في بيانه ، فإنّ أفراد الوجود هويّات بسيطة لاجنس لها ولا فصل ، وليست مفهومات كليّة ذاتيّة أو عرضية بخلاف أقسام الشيئية كما مّر . فكما أنّ الفرق حاصل بين ماهيّة المثلّث ووجودها الخاصّ ، فكذا الفرق حاصل بين مطلق الشيئية ومطلق الوجود » ، « 2 » انتهى .
ومحصّل كلام هذا المورد وملخّص مذهبه على ما يعلم من سائر كتبه أيضاً : إنّ الوجودات الخاصّة أمور محقّقة حاصلة ، والماهيّات أمور اعتباريّة تنتزع منها ، وبحسب قوّة الوجود وضعفه يختلف انتزاع الماهيّات منه ، فما كان أقوي وأشدّ كان انتزاع المعاني عنه أكثر ، سواء كان في الذّهن أو الخارج ، وهذه الوجودات المحقّقة في أحد الظّرفين هي الوجودات الخاصّة ، ولا يمكن تصوّرها ؛ بل المتصوّر ما ينتزع منها من الماهيّات ، وتعلم أسماء الماهيّات ولا تعلم أسمائها ، لأنّها غير متّصّورة ؛ بل إنّما 85 / / يعرف بما ينتزع عنها من الماهيّات ؛ فالوجود الّذي ينتزع منها الإنْسان نسميّه بالإنسان وهكذا .
وهذه الماهيّات الخاصّة المنتزعة من الوجودات هي أفراد الشّيء
هامش
( 1 ) ف : الموجود
( 2 ) تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 9