قلنا : لما ذكر عدم إمكان تعريف الأمور العامّة بما لا فساد فيه كان مظنّة أن يقال : « فما تقول فيمن عرّفها بالتعريفين » ، فأجاب أوّلًا بأنّه وقع في اضطراب لفسادهما ، وثانياً بإمكان إرادته التنبيه عليها . ونحن لا ننكر ذلك ، فالعلاوة علاوة بالنّسبة إلى الجواب الأوّل هذا .
وقد أورد على الوجه الأوّل بأنّ الشّيء ليس ذاتيّاً لأفراده ، فيجوز أن يكون مثل الصّحّة والخبر بديهيّاً أو مكتسباً بدون التوقّف على معرفة الشّي نظراً إلى عرضيته لهما .
وجوابه أن الكلام على فرض نظريّة حقيقة الشّيء ، والضرورة قاضية بأن مثل الصّحة والخبر أخفى من الشّيء ، فلا يجوز حينئذٍ بداهتهما لاستحالة كون البديهي أخفى من النّظري .
وأيضاً الكلام على تقدير كون التعريف المذكور تحديداً له موصلًا إلى كنهه ، فلابدّ فيه من أخذ جنسه وفصله ؛ والجنس « 1 » هو الذّاتي الأعمّ ، ولا شئ يكون من الشّيء أعمّ ، فما يوجد بدله إمّا مساوٍ له أو أخصّ ، إذ لا سبيل إلى المبائن .
فعلى الأوّل : إمّا مرادف له ، أو في حكم المرادف ، وعلى التقديرين يحصل المطلوب .
وعلى الثّاني : لا تجوز بداهته لكونه حينئذٍ أخفى من الشّيء نظراً إلى أخصيّته منه ، وامتناع كون البديهي أخفى من النّظري فهو نظري مكتسب من جنس وفصل آخرين ؛ وهكذا إلى غير النّهاية .
وأيضاً الظّاهر أن ليس للصّحة والخبر 83 / / تعريف لا يذكر فيه « ما » ومثلها ممّا يرادف الشّيء ، وهو مستلزم الدّور .
هامش
( 1 ) د : فالجنس