منفعلًا ، وهذا لا يدرك بالحسّ لا في أنّ مجرّد الفاعليّة والمنفعليّة لا يدرك به حتّى يورد عليه بأنّ الفعل والإنفعال العرفيّين ممّا يدركه الحسّ الّذي يدرك الموافاة . ومعرفة كلّ فاعل ومنفعل بهذا المعنى أي ما يقال في العرف : إنّه يفعل كذا أوينفعل عن كذا بديهية حتّى أنّ الإشاعرة - القائلين بأنّ الجميع من فعل اللّه - يقولون : إنّ زيداً يفعل كذا ، والنّار يحرق ، والثّلج يبرد ، وغير ذلك .
نعم « 1 » ، السّببيّة والمسببيّة الحقيقّية التي تقدّمت في الفصل الأوّل ممّا يدركها الحسّ ، بل الحسّ يدرك الموافاة فقط .
وقد أجيب عن الإيراد المذكور ب « أنّ الفاعليّة لو كانت محسوسة لأدركتها حاسّة ، وكانت أحد أجناس المحسوسات ، مع أنّ المدرك والجنس غير معلومين . وقد ذكر الشّيخ في الفصل الأوّل : أنّ الحسّ لايؤدّي إلّا إلى الموافاة ، وليس إذا توافي شيئان وجب أن يكون أحدهما سبب الأخر ، فإذا لميمكن إدراك مطلق السبّب أوالمسّبب بالحسّ فعدم ادراك الفاعل والمنفعل به أولى ، إذ العامّ من كلّ معنى أعرف من الخاصّ 83 / / منه عند العقل والحسّ كما بيّنه الشّيخ في أوائل الطّبيعيّات » . انتهى .
ويمكن أن يناقش فيه بأنّ للمعرّف أن يقول مرادي بالفاعل والمنفعل هو العرفيتان والحسّ الّذي يدرك الموافاة يدركهما . فالأولى في الجواب ما ذكرناه هذا .
وكان القياس الّذي أشار إليه الشّيخ هو قولهم : « الموجود إمّا واجب أو ممكن ، والواجب فاعل والممكن منفعل ، فالموجود إمّا فاعل أو منفعل » وهو - قياس اقتراني شرطي ، صغراه ظاهرة .
هامش
( 1 ) د : يعمّ