ثمّ بيّن الثّالث بأنّ الوجود أعرف الأشياء ، فإنّ معرفتنا لكلّ شيء عبارة 81 / / عن حصوله لنا ، وفي ضمنه مطلق الحصول ، فهو أقدم وأعرف من الحصول المقيّد .
وردّ بمنع الأقدميّة ، إذ كون المعرفة عبارة عن الحصول الخاصّ لا يستلزم علمنا به حتّى يقال ما في ضمنه من المطلق أعرف وأقدم ؛ فالمناط فيه أيضا ما تقدّم .
ولمّا أثبت المطلوب بالدّليل المذكور أراد أن يثبته من طريق عدم إمكان التعريف بما لا دور فيه أو بالأعرف ، فقال :
[ أعرف الأشياء الأمور العامة ]
ولهذا أي ولكون تلك الأشياء العامّة بديهيّة متصوّرة لذاتها ليس يمكن أن يبين شيء منها ببيان لا دور فيه البتة ، أو ببيان « 1 » شيء أعرف منها .
على سبيل منع الخلو ؛ إذ الّلازم قد يكون الأمرين معاً كما يأتي . والضّابط في عدم الإمكان أنّ ما يذكر في تعريف شيء منها إمّا مرادف له أومساوٍ أو « 2 » أخصّ ؛ إذ لا سبيل إلى التعريف بالمبائن لعدم جوازه ولا بالأعمّ لفقده ، وذكر المرادف يوجب الدّور والأخيرين للتّعريف بالمساوي أو الأخفي .
وقد ذكر الشّيخ على التمثيل تعريفين مشهورين فيما بينهم ، وألزم من الأوّل ثاني المحذورين ، ومن الثّاني كليهما ، ولميلزم الأوّل من الأوّل لما نذكره فقال :
هامش
( 1 ) ف : بيان
( 2 ) ف : - أو