ودليل الكبرى : أنّ الواجب لابدّ أن تنتهي إليه سلسلة الممكنات بأسرها دفعاً للدّور والتسلسل ، وهذا إنّما بيتحقّق بفاعليّته ولو لبعضها ، والممكن لمّا تساوي وجوده وعدمه بالنّظر إلى ذاته فيفتقر إلى فاعل ، يرجحّ أحد طرفيه على الآخر ، فيكون منفعلًا 82 / / والقدح في الكبرى - بجواز وجود واجب آخر غير فاعل ولا منفعلمردود بابتناء الدّليل على التوحيد .
والقدح في الصّغرى - بجواز أن لا يكون الموجود المطلق واجباً ولا ممكناً بل أمراً اعتباريّاً - مدفوع بافتقار الإعتباري إلى العلّة ، وأقلّها ذهن المعتبر ، فيكون ممكناً منفعلًا ، وعدم اطلاق الممكن عليه في عرف المتأخّرين غير ضائر . هذا وبعضهم ألزم من هذا التعريف أوّل المحذورين ، أعني الدّور أيضاً :
( 1 ) : إمّا لأنّ الفاعل هو الموجود المؤثّر والمنفعل هو الموجود المتأثّر فتتوقّف معرفتهما على معرفة الموجود ، فتعريفه بهما يوجب الدّور ، ( 2 ) : أو لانّالكون المرادف للوجود مأخوذ في التعريف ، وكان الشّيخ لميتعرّض له لعدم دخول الموجود في مفهومهما وإن لميكونا إلّا موجودين ، وجواز أن لا يؤخذ الكون في التعريف ويقال : « الموجود هو الفاعل أو المنفعل » ؛ ولوأخذ فهو كون رابطي ، أي كون الشّيء على صفة والمعّرف مطلق الكون ، ولا دور في تعريف المطلق بالمقيّد إلّا إذا كان المطلق ذاتيّاً له « 1 » والمقيّد متصوّراً بكنهه ، وكلاهما في صورة النّزاع ممنوع ؛ وفيه تأمّل يعلم وجهه ممّا مرّ .
قيل : أخذ الشّيء أوالأمر أو غير هما ممّا يرادف المعرّف في تعريفهما
هامش
( 1 ) د : - له