فلعلّه نوع مبائن للوجود بنفسه حتّى يكون الوجود المطلق بالنّسبة إليهما كالحيوان بالقياس 80 / / إلى الإنسان والفرس ، ولاضير في تعريف الوجود النّفسي بالرّابطي المبائن له ، لا بأن يكون نفس المبائن معرّفاً له حتّى لا يجوز ، بل يكون المعّرف مأخوذاً منه ؛ ولو فرض كون المعرّف هو المطلق الشّامل لهما فغاية الأمر لزوم تعريف الأعمّ بالأخصّ ، ولا فساد فيه إلّا بالشّرطين المشهورين بينهم .
وثانياً : أنّ المراد بقوله : « عند اجتماعها » إلى آخره ، إمّا انّه عنده يحدث أمر هو الوجود أولًا ، أويحدث صفة الوجود لها أوّلًا .
فعلى الأوّل : نختار الأوّل ، ونقول : الوجود الحادث هو المجموع من حيث هو مجموع ، ولا يلزم منه خلاف فرض وكون التعريف بالذّاتي تعريفاً بالخارجي .
وعلى الثّانى : الثّانى ، ولا محذور فيه ؛ إذ لا فساد في كون ماهيّة الوجود عبارة عن أمور غير معروضة للوجود ، فإن لميلزم موجوديّته وكان أمراً اعتباريّاً فلا إشكال وان كان ولابدّ أن يكون موجوداً .
فنقول : الوجود يعرض نفسه وأجزاءه جميعاً ، إذ لا محذور في عروض الشّيء لنفسه وجزئه كما قرّروه ، وحينئذٍ لا يكون المعروض والقابل أعني الأجزاء مغايرة للوجود حتّى يكون تعريفه بها تعريفاً بالخارجي » انتهى . 82 / /
ولا يخفى ما في الإيرادين ، أمّا في الأوّل : فلأنّ تعريف الشّيء بما لميعلم اتّصافه به غير معقول ، إذ صحتّه توجب صحّة تعريفه بكلّ خارج مبائن ، واشتراط الإتّصاف في الواقع غير مفيد ، إذ ما لميعلم لميمكن الحكم به ، وبدونه لا فرق بين وجوده وعدمه .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 336
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٣٣٦