عرف المخاطبين وتضمّنه للفائدة كعدم فساد فيه ظاهراً .
الرّابع : أنّ شيئين قد يتعاكسان في الظّهور والخفاء من جهتين ، وحينئذٍ يصحّ تعريف كلّ منهما بالآخر ؛ وهذا إنّما يصحّح التعريف بالأخفى دون الاحتياج إلى تعريف البديهي وبيان الباعث عليه .
الخامس : أن يعلم عدّة معان بألفاظها وعلم ثبوت حكم أو صفة لواحد منها ولميعرف بعينه ، فيجوز أن يميّز بذكر اسمه . فإذا علم أنواع التراكيب « 1 » بحقائقها وأسمائها وعلم وقوع البحث عن أحدها « 2 » في المنطق ولميعرف بعينه ، أو علم الحيوان والفرس والإنسان كذلك ، وعلم ثبوت الجنسيّة لواحد منها ولميعرف بعينه فيصحّ أن يعرف المبحوث عنه بأنّه الخبر ، وبالجنس بأنّه الحيوان ، لتضمّنه الفائدة ، وعدم لزوم الدّور لعدم توقّف معرفة الخبر على العلم بالبحث عنه والحيوان على العلم بجنسيّته .
السادس : أن يعلم موضوعيّة لفظ لأحد المعاني المتعلّقة ولميعرف بعينه ، فيصحّ تعيينه بما هو أخفي منه أو موقوف عليه ، إذ المعرّف تعيين المعنى الموضوع له من بين المعاني المعقولة دون نفس المعنى ليلزم الدّور أو التعريف بالأخفى ؛ فإذا تعقّلنا عدّة معانٍ ، منها معنى الحيوان - أي علم موضوعيّة لفظه لواحدٍ ولميعرف بعينه - فيصحّ تعيينه من بينها بأنّه جنس الإنسان 77 / / فهذه الخاصّة عيّنت معناه ، ولا دور فيه من حيث توقّف معرفة الإنسان عليه ، إذ المعلوم بها تعيين معنى الحيوان دون نفسه ، وفرقه عن اللفظي الحقيقي أن المقصود فيه باللّذات معرفة اللّفظ وهنا تعيين المعنى بالقياس إليه .
والتوضيح أنّ هذا الوجه كاللّفظي لا يعرف فيه معنى اللّفظ بعينه ، إلّا
هامش
( 1 ) د : المركب
( 2 ) د : أحدهما