باللّفظ ، كان « حالة ما » أيضاً تفسيراً ل « علة ما » ، وكان المراد منها حال اللّفظ من الأعرفيّة وعدم منازعة الخصم ؛ ويكون المراد أنّ الاسم المعرّف بهذه الحالة يكون أظهر دلالة على معنى اللّفظ المعرّف من نفسه .
ولو جعلت « العلامة » بمعنى الخاصّة ، المغايرة للإسم ، وكان المراد أنّها أظهر دلالة على معنى المراد تعريفه ، يمكن حملها أيضاً على المعنى .
لزوم الدور والتسلسل على فرض عدم المباديء الأوّلية
فإذا استعملت تلك العلامة نبّهت النفس على إخطار ذلك المعنى بالبال من حيث إنّه المراد من اللّفظ « 1 » لا غيره ، من غير أن تكون العلامة بالحقيقة معلّمة إيّاه ومحصّلة له .
واعلم أنّه وقع النّزاع في أنّ التعريف اللفظي من المطالب التصوّريّة - ليكون المطلوب إخطار المعنى بالبال وإحضاره لا حصوله ، إذ المفروض حصوله بدونه والّا لميكن تعريفاً لفظياً - أو من المطالب التصديقيّة ليكون الغرض منه التصديق بوضع اللّفظ لمعناه .
وقول الشيخ : « إخطار ذلك المعنى بالبال » يدلّ على اختياره الأوّل وهو الحقّ ؛ لأنّا إذا لم نعلم معنى الغضنفر « 2 » وقيل : « قتل غضنفر » فسئلنا عنه ، فلا ريب في أنّ غرضنا تصوّر ما قتل دون حصول التصديق بأنّ هذا اللّفظ لأي شيء وضع ، لأنّه غرض لغوي يحصل من صناعة اللّغة .
والإيراد عليه - بأنّ المعنى قد يكون مخطراً بالبال وحاضراً لديه ومع ذلك يفتقر إلى التعريف اللّفظي ، فلو كان الغرض منه الإخطار دون
هامش
( 1 ) الشفاء : - في اللفظ
( 2 ) ف : الغظنفر