تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ومحصّل البيان المحقّق : أنّ العدد قد يعرض للمجرّدات وقد يعرض للمادّيات ، وقد تعرض له النّسب المذكورة في الوهم مجرّداً 70 / / عن معروض وإن لم‌يوجد في الخارج إلّا عارضاً لإحداهما . ثمّ ما هو موضوع الحساب من العدد يجب أن يكون قابلًا للأعمال الحسابيّة من الضّرب والقسمة والجذر والجمع وسائر النّسب المذكورة . والأوّل - أي العارض للمفارقات - ليس قابلا لها ، إذ معروضه لا يقبلها ، فهو لذلك ليس موضوعاً للحساب ، وكذا العدد من حيث هو أي ما أخذ بالنّظر إلى ذاته من غير اعتبار عروضه لشيء من الثّلاثة ؛ فالنّظر فيه بهذين الإعتبارين للإلهي ، فموضوعيّته له إذا كان من الأخرين أي كان عارضاً للطّبيعيات أوالوهم لكونه حينئذٍ قابلًا للنسب والأحوال المذكورة وقبول الأوّل لها ظاهر . وأما الثّاني : فلأنّ الوهم إنّما يأخذ العدد من المادّيّات لعدم تمكّنه من أخذ ما على الوجه الكلّي والمأخوذ عنها يكون قابلًا لها قطعاً . وهذا هو المراد من قوله : « ويشبه » إلى آخره . فثبت أنّ النّظر في ذات العدد المطلق وفي أحواله وفي العدد العارض للمجرّدات من وظيفة الإلهي دون علم الحساب ، والنّظر في العدد العارض للمادّيات والوهم بعكس ذلك . فليس العدد على الإطلاق موضوعاً للحساب ، بل من حيث حصوله في ضمن المادّة ، وما ليس في ضمنها لمطلق الحاصل في العقل والعارض للمجرّدات يكون البحث عنه في الإلهي . هذا ما ذكره الشّيخ في جواب الشّبهة المذكورة ، وقد تبعه أكثر من تأخّر عنه ، وقد تقدّم أنّ صاحب المطارحات 1 مطارحات ، 3 أوردها على القسمة المشهورة للحكمة النّظريّة ثمّ غيّرها إلى ما يوجب دخول البحث عن العدد في الإلهي ، وقد أجبنا عنها هناك بما يرجع إلى جواب الشّيخ هنا .