مأخوذٌ صفة للتوهّم عن « 1 » أحوال الطَّبيعة وفي بعض النّسخ بدون اللام ، فعلى الأوّل قوله : لها أن تجتمع وتتفرَّق وتتحدَّد وتنقسم حال من الطّبيعة ، وعلى الثّاني صفة لها .
فالمعنى : ويشبه « 2 » أن يكون أوّل نظر علم الحساب في العدد حال كونه في الواهمة ، ويكون العدد فيها موصوفاً بالنّسب المذكورة ؛ إذ كونه في الواهمة توهّم خاصّ له مأخوذ من أحوال الطّبيعة أو العدد الكائن فيها توهّمنا له أوتوهّم لها إيّاه ، وهذا التوهّم مأخوذ عن الأحوال الطّبيعة حال كونها من شأنها الاجتماع والتفرّق والتحدّد والقسمة ، أو عن أحوال طبيعة صفتها الأمور المذكورة .
وقد ظهر من هذا الكلام أنّ السّبب في كون العدد الّذي في الوهم غير مفارق للطّبيعة وقابلًا للنسب المذكورة كونه مأخوذاً من الطّبيعة ، لا ما هو المشهور من أنّ الواهمة أيضاً من الطبيعيّات ، فيكون ما فيها غير مفارق عنها وقابلًا لتلك النّسب ؛ إذ الأحوال 67 / / الّتي يبحث عنها في الحساب مستندة إلى الطّبيعة الّتي أخذها الوهم منها لا إلى الطّبيعة الّتي هي موضوع الوهم .
فالحساب ليس نظراً في ذات العدد من حيث هو مع قطع النّظر عن كونه في المادّة أو الوهم ولا نظراً في عوارض العدد من حيث هو عددٌ مطلقاً ، بل في عوارضه من حيث يصير بحالٍ تقبل ما أشير إليه من الجمع والتفريق والجذر والقسمة وهو حينئذٍ مادِّىٌّ أو وهمىٌّ إنسانىٌّ يستند إلى المادَّة ، وأمَّا النَّظر في ذات العدد وفيما تعرض له من حيث لا يتعلَّق بالمادَّة ولا يستند إليها ، فهو هذا العلم .
هامش
( 1 ) الشفاء : من
( 2 ) د : الشبه