ولا يخفى أنّ الشّقّ الثّاني صحيح ، وفي الأوّل نظر ؛ إذ الصّورة الجسميّة سواء أخذت مجرّده أومع الكميّة لا يصدق عليه الجسم التعليمي ، لأنّه مجرّد الكميّة ، والصّورة جوهر ، فكيف يجتمعان ! ؟ وأيضاً لو كان مجرّد الكميّة تعليميّاً كما في الثّاني كيف تكون الصّورة معها تعليميّاً ، إذ الكلّ غير الجزء فالشّقَان متدافعان ! ؟
ثمّ ما ذكره الموجّه من إمكان تجريد الكمّ من الصّورة في 67 / / الذّهن دون العكس محلّ نظر ؛ إذ لو لميمكن تصوّر الجسميّة الطّبيعيّة بدون الكميّة لم تحصل بينهما تفرقة ، وكانت الكمّيّة جزءاً « 1 » لحقيقتها لا لازمة لها ، فالأظهر إمكان تجريد كلّ منهما على الأخر . وعلى هذا كان الصّواب أن يقتصر في دفع التوهّم على ذلك من دون التعرّض للشّقّ الأوّل .
ثمّ هذه العبارة في نسخ الشفاء هكذا : « فتكون الجسميّة الّتي من باب الكميّة تلزم الجسميّة الّتي هي الصّورة ضرورة ما يلزم الجسم من التحدّد ، وتكون صورة الجسم إذا جرّدت بكميّتها أو جرّدت منها الكميّة مأخوذة في الذّهن تسمّى المجرّد جسميّاً تعليميّاً » ، وعلى هذا وإن كان وجه الارتباط ظاهرا إلّا أنّ ما ذكرناه وارد أيضاً .
ثمّ ما ذكره القائل المذكور من كون الخطّ أيضاً على قسمين ليس في عبارة الشّيخ ، وكأنّه تركه على المقايسة وعبارته في السّطح هكذا : « والسّطح أيضاً له صورة غير الكميّة الّتي فيه ، وتلكالصّورة هي أنّه بحيث يصحّ أن يفرض فيه بعدان على الصّفة المذكورة ، وذلكله لأجل أنّه نهاية شيء ما يصحّ في ذلكالشّيء فرض ثلاثة أبعاد كذلك » . « 2 »
وإذا عرفت ذلك فأعلم أنّ المستفاد من كلامه هنا أنّ المقدار الّذي
هامش
( 1 ) في النسخ : جزء
( 2 ) قارن : الحاشية على الشفاء : 22 / 13 ، ص 145