وفي اندفاعه بالأوّل محلّ نظر ، إذ يرد عليه ظاهراً عدم تصحيحه المبدأية من الطّرفين .
نعم ، يمكن أن يقال : المراد بالأوّل أنّ بعضاً من علم مأخوذ من بعض الأخر بديهي المقدّمات ، وكذا الحال في الجانب الأخر ، أي بعض آخر من الأخر مأخوذ من بعض الأخر من الأوّل بديهي المقدّمات ؛ والمراد بالثاني أنّ بعضاً من علم مأخوذ من بعض الأخر وذلك البعض أيضاً مأخوذ من بعض آخر من الأوّل ؛ وعلى هذا يحصل الفرق بينهما مع تماميّة الأوّل بانفراده وإن لميتمّ الثّاني وحده .
وأمّا الثّالث فاندفاعه بالأوّل ظاهر ؛ لأنّه منع لمبدأية الإلهي لجميع مسائلهما لجواز عدم نظريّة الجميع وكون بعضها بديهي المقدّمات ، ولمّا كان لزوم الدّور عند السّائل باعتبار نظريّة مقدّمات جميع مسائلهما فاندفاعه يمنع الكليّة 61 / / مع سنده ممّا لا ريب فيه ؛ وكذا بالثّاني ، لأنّه تسليم للمقدّمة الممنوعة أوّلًا ومنع للتوقّف على النّحو الموجب للدّور ، بأنّه لو سلمّ نظريّة جميع مبادئ العلمين فيجوز أن يبيّن بمسائل الهيّة لايتوقّف عليهما بل تتبيّن بهما مسائل أخرى من الإلهي ؛ وظاهر أنّ هذا يدفع الشّبهة .
وما ذكر من حيث الدّور والتسلسل إنّما يرد لو اعتقد السّائل نظريّة جميع مبادئ الإلهي ووجوب إثباته في علم آخر ، وليس كذلك ، إذ لا يفهم ذلك من السؤال أصلًا ، بل ربّما فهم منه خلافه كما نشير إليه .
والظّاهر اندفاعه بالثّالث بدون الأوّل أيضاً ، إذ مبنى الدّور لو كان باعتبار مبدأية بعض الإلهي لجميع العلمين ومبدأية بعضهما لبعضه .
فالجواب بأنّ توقّف جميعهما عليه من حيث اللمّ وتوقّف بعضه على بعضهما من حيث الإنّ يدفع السّؤال ، والقول بأنّه لابدّ فيه من التزام عدم
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 243
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٤٣