ثمّ يجعل مبدءاً لإثباتها باللمّ في علم آخر ، فإنّ التعليمي يثبت « 1 » استدارة الفلك بتساوي أقطاره من الجوانب ولساير أجزائه لنقطة واحدة وهو برهان إنّ ، والطبيعي يثبتها ببساطته وهو برهان لمّ ، فيجوز أنيأخذ الطبيعي استدارته المثبتة في التعليمي بالإنّ في بيان إثباتها باللمّ بأن يقال « 2 » : الفلك بسيط لأنّه مستدير - كما ثبت في التعليمي - وبعد ثبوت بساطته يثبت استدارته باللمّ . وكذا الحال في العلمين والإلهي ، فلو فرض مطلوب واحد يثبت فيهما بالإنّ وفيه باللمّ ، ويؤخذ 56 / / المعلوم بالوجه الأوّل في بيان نفسه بالوجه الثّاني لميلزم منه دور ولا مبدأية الشّي لنفسه .
ولا يخفى أنّ هذا على فرض صحتّه إنّما ينفع في بعض الموارد ، وحمل كلام الشّيخ عليه كما ارتكبه جماعة غير جيّد ؛ لأنّ الدّور لا يندفع به ، إذ لزومه إنّما كان باعتبار التعاكس في المبدأية بمعنى أنّ مسألة واحدة مشتركفي أحد العلمين ، وفي الإلهي قد يجعل بعد إثباتها فيهما مبدءاً لإثباتها فيه وبالعكس .
وما ذكر في الجواب على الحمل المذكور ، لا يفيد أزيد من جواز مبدأية ما أثبت فيهما بالإنّ لإثباته فيه باللمّ ، ومجرّد ذلك لا يدفع الدّور ، إذ لزومه لميكن بمجرّد المبدأيّة المذكورة ، بل مع اعتبار التعاكس أيضاً ، فدفعه يتوقّف على بيان جوازه أيضاً مع أنّه غير جائز لإيجابه الدّور ضرورة ؛ إذ تعليل البساطة في الطبيعي بالإستدارة المعلومة في التعليمي ، ثمّ التعاكس فيه يشمل على دور بيّن .
فالأظهر أن يحمل كلامه على ما ذكر أوّلًا ، ومحصّله : أنّ مسائل الإلهي تُعلم إنّيتها من العلمين ، ومسائلها تعلم لِميّتها منه بعد ما علمت
هامش
( 1 ) ف : ثبت
( 2 ) د : - يقال