الأقيسة هذا .
وقيل المراد بهذه المقدّمة : « أنّ ال مسألة من أحد العلمين الّتي يستعمل وضعاً في العلم الأخر ، لا يلزم أن يكون وضعها هناك مع وضع برهانها فيه ، بل يجوز أن يكون وضعها فيه تسليماً مجرّداً عن البرهان ، فلا يلزم دور مع اشتراك المسألة » . « 1 » وهذا ممّا لا يحتمله كلام الشّيخ بل لا محصّل له أصلًا .
ثمّ أشار إلى الثالثة بقوله : على أنَّه إنّما يكون مبدأ العلم مبدءاً بالحقيقة إذا كان يفيد أخذه أي أخذ هذا المبدأ وهو فاعل « يفيد » ، ومفعوله 56 / / قوله : اليقين المكتسب من العلة ، وأمَّا إذا كان ليس يفيد العلَّة فإنّما يقال له مبدأ العلمعلى نحوٍ آخر ، وبالحرىِّ أن يقال له مبدأ على حسب ما يقال للحسِّ مبداٌ من جهة أنَّ الحسَّ بما هو حسٌّ يفيد الوجود أي العلم به فقط .
وحاصله : أنّ المبدأ الحقيقي للشّيء ما يفيد وجوده بلمّه بأن يكون من مقدّمات برهان اللمّ الّذي يعطى علّته ، أي الأوسط وجود الأكبر ولمّه ؛ فإنَّ قياس الحمّى وبعض « 2 » الأخلاط لو أخذ لميّاًكانت الصّغرى علّة لوجود الحمّى الحاصل من علّية ، أعني التعفّن ، فيكون مبدءاً حقيقيّاً .
وأمّا ما يفيد الإنّ بدون اللمّ فليس مبدءاً بالحقيقة ؛ لأنّه كالحسّ في إفادته مجرّد العلم بوجود الشّيء دون علّته ؛ فإنّ القياس المذكور لو أخذ إنيّاً لم تعد صغراه أزيد من وجود البعض ، فإطلاق المبدأ عليهما « 3 » مجازي .
هامش
( 1 ) د : مسألة / تعليقة الهيات الشفاء / الرقم 4
( 2 ) يمكن أن يقرأ ما في ف : نقص
( 3 ) د : - فان القياس . . . عليهما