تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ومحطّ الجواب : أنّ المبدأية إمّا باعتبار العلّة أوالوجود الثّابت للإلهي هي الأولى « 1 » وللعلمين هي الثانية ، بمعنى أنّ مبدأيّتها له من جهة الإنّ ، ومبدأيته لهما من جهة اللمّ ، كما يأتي توضيحه . والتعرّض للحقيقية والمجازية لبيان الاختلاف والاعتبار المذكور ، لا لكونهما مدار الجواب ؛ إذ مع فرض المبدأية من الطّرفين بالحقيقة أوالمجاز أن يغاير الجهة ، فالمطلوب أيضاً حاصل ، وإلّا فالدّور لازم 52 / / . وبعضهم قال : المراد بالجواب أنّ الثابت في الإلهي هو الوجود بلمّه وفي العلمين الوجود فقط ، فأخذ الثّاني في بيان الأوّل لا يوجب الدّور لاختلاف الجهة . وأورد عليه بأنّ مطلق البرهان تعتبر فيه علّية الأوسط للأكبر في الذّهن وإلّا لم‌يكن دليلًا ، فالإنّ كاللمّ في إفادة العلّيّة فأخذ أحدهما في بيان الأخر يوجب الدّور . وأجيب بأنّ الخارجيّة تغاير الذّهنيّة ، فلا دور ؛ والمتبادر منها هي الأولى ، فإطلاقها على الثّانية من باب التشبيه قبل الثّانية في كليهما ثابتة ، فالمحذور مع الأخذ المذكور عائد لتوقّف كلّ منهما على الأخر في الذّهن . قلنا : لزوم الدور إذا كان التوقف بحسب الخارج دون العلم لجواز اختلاف طريقه فيهما ، فإنّ الشّيء قد يعلم بالإنّ ويراد أن يعلم باللمّ ، وحينئذٍ لو أخذ الأوّل في بيان الثّاني لم‌يلزم دور . وإن لزم لو أخذ في بيان نفسه ؛ فإذا علم حمّى زيد بالإنّ وأريد أن يعلم باللمّ يجوز أن يقال زيد محموم ، لأنّه متعفّن الأخلاط ، ومتعفّن الأخلاط لأنّه محموم . وعلى هذا فمحصّل الكلام : أنّه يجوز أن يثبت مسالة في علم بالإنّ
هامش
( 1 ) ف : الأولى