فإن قيل : قد يبحث في الإلهي عن غيرالوجود من أحوال الواجب وسائر المفارقات .
قلنا : التأمّل يعطي اعتبار التقييد ، هذا ما عندي في توجيه كلام البرهان ، فان صحّ فذاك وإلّا فنردّه ولانسمعه ، إذ لا يجب علينا التصديق والإذعان بما بين دفّتي الشفاء أو البرهان بلادليل وبرهان .
وأمّا الجواب عن الثّاني . فهو أنّ الموضوع في المسائل الّتي محمولاتها نوع النّوع كمسألة إثبات العقل أو مثله ممّا يعرض الموجود بواسطة الأخصّ ليس نفس الموجود ، بل بعضه .
ولا ريب في أنّ العقل مثلًا عرض ذاتي لهذا البعض الّذي جعل موضوعاً وإن لميكن عرضاً ذاتيّاً للموجود ، لأنّه بمنزلة نوع الوجود ، ومايحمل عليه عرض ذاتّي له . ولو فرض موضوعيّة نفس الموجود في بعضها فموضوعيّته من حيث تحقّقه في ضمن البعض الّذي يكون هذا المحمول عرضاً ذاتيّاً له كما في قول الطبيعي : « الجسم قابل للخرق » ، فإنّ قبول الخرق ليس عرضاً ذاتيّاً للجسم من حيث هو ، بل من حيث إنّه موضوع المسألة ، أي متحقّق في ضمن العنصري دون الفلكّي . ففي قولنا : « الموجود عقل » ليس العقل عرضاً 30 / / ذاتيّاً للموجود من حيث هو ، بل من حيث موضوعيّته للمسألة ، أي من حيث تحقّقه في ضمن الجوهر ، ولا ريب في كون العقل من أعراضه الأوّلية .
ثمّ ما ذكر في تعريف العرض الذّاتي من اللحوق بأحد الطّريقين يعمّ الحمل والإنتزاع والعروض في الخارج . والمراد هنا الأوّل دون الأخيرين ، إذ الواجب أو العقل ليس عارضاً للموجود في الخارج ، ولامنتزعاً منه ، بل الأمر بالعكس .
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 128
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص١٢٨