أمّا الأوّل : فانتفاؤه عنها بل عن المعقولات ظاهر ؛ وأمّا الثّاني : فإن رجع إلى أحد المعنيين للعرض الذّاتي فالأمر فيه كما ظهر ؛ وإن كان بينهما فرق فالحكم أيضاً كذلك ، إذ أكثر 32 / / محمولات هذا العلم كالأمور العامّة وغيرها ممّا لا يدخل في حدّه الموجود أو موضوعه أو جنسه . وكلام الشّيخ أيضاً مصرّح بعدم كون أنواع الموجود عوارض ذاتيّه له بهذا المعنى .
ثمّ قد يطلق العرض الذّاتي على الأولى ، أي ما لا تكون له واسطة في العروض مطلقاً « 1 » ، وعدم كونها أعراضاً « 2 » ذاتيّة له بهذا المعنى أيضاً ظاهر « 3 » ، فالعرضيّة الذّاتيّة بأي معنى أحدث مشتقّة عنها .
وحينئذٍ لو جعلت موضوعات المسائل وأثبت لها أحوال غير الوجود كان جائزاً ، إذ ما يبحث عنه في العلم لايختصّ بعوارض الموضوع ، بل يعمّ عوارض نوعه وعوارض عوارضه كما صرّح به الشيخ وغيره .
وأمّا إن كان البحث عن وجودها - أي كان المراد إثبات وجودها - فلا يجوز أن تكون المسألة أنّ العقل موجود لما تقدّم من لزوم الإشكالات ؛ بل إنّ بعض الموجود عقل ، فلابدّ من كون العقل عرضاً ذاتيّاً للموجود حتّى يجوز البحث عنه ، إذ الموضوع نفس الموجود دون نوع منه ، أو عرض ذاتي « 4 » له مع كون المحمول عرضاً ذاتيّاً له ، حتّى يقال : إنّ البحث عن العوارض الذّاتية لنوع الموضوع أو لعوارضه الذّاتيّة وهو جائز .
نعم ، لو كان « 5 » المسألة أنّ العقل مثلًا موجود لكان البحث عن عوارض نوعه ظاهراً 29 / / أو عروض الوجود له ليس بواسطة أمر
هامش
( 1 ) ف : - مطلقاً
( 2 ) د : اعراض
( 3 ) ف : - ظاهر
( 4 ) د : الذاتي
( 5 ) كذا