وقد تقدّمت بجوابها وهو أنّ البحث عن وجودها إنّما هو بحملها على الموجود المطلق ، بمعنى أنّ بعض الموجود واجب أو جوهر ، لا أنّ الواجب أو الجوهر موجود ؛ فهذه الإشكال مندفع .
وثانيها : أنّه إذا جاز أن يكون نوع الموضوع موضوع المسألة عند إثبات غيرالوجود له أو محمولها بحمله على الموجود - بناءً على التوجيه المذكور عند إثبات الوجود له - فليجز أن تكون مسائل سائر العلوم مسائل هذا العلم ، ولاوجه للتّخصيص « 1 » ؛ إذ لافرق بين العقل مجرّد والجسم متمكّن ؛ ولابين بعض الموجود عقل وبعضه حركة الجسم أو حيّزه .
وجوابه : أنّ المتعارف بين 32 / / الجماعة اختياراً لما هو الأليق بتدوين العلوم وضبطها أنّهم يبحثون في كلّ علم عن أحوال موضوعه وأنواعه الأوّليّة والثّانويّة ، حتّى يصل إلى نوع له أحوال كثيرة ، فيجعلونه موضوعاً لعلم منفرد تحت العلم الأوّل ، ويبحثون عن أحواله فيه . فالموجود لمّا كان له أنواع كثيرة وبعضها كان له مباحث غفيرة ، كموضوعات العلوم الأربعة ، جعلوا البحث عن أحوال كلّ واحد علما برأسه داخلًا تحت العلم العّامّ لاجزءاً « 2 » منه ، والبعض الآخر لمّا لميكن كذلك بقي البحث عن أحواله جزءاً « 3 » من البحث عن أحوال الموجود وعدّ المجموع علماً واحداً ، وقس عليه حال الطّبيعي ؛ فهذا الإشكال أيضاً ظاهر الاندفاع .
وثالثها : أنّ ما ذكره الشّيخ هنا من كون هذا العلم باحثاً عن وجود أنواع الموجود 29 / / ولواحقها يناقض ما ذكره في البرهان من أنّ العلم بما
هامش
( 1 ) د : التخصص
( 2 ) في النسخ : جزء
( 3 ) في النسخ : جزء