تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قلنا : الحصر هنا على الأولوية والاستحسان وما في البرهان على التجويز والإمكان ، إذ لا ريب في أنّ الواحد ومثله ممّا يقرب الموجود في العموم يجوز أن يجعل موضوعاً له ، إلّا أنّ الموجود بالموضوعية أولى . ولانَّه غنِّىٌ عن تعلّم ماهيَّته وعن إثباته حتَّى تحتاج إلى أن‌يتكفِّل علمٌ غير هذا العلم بإيضاح الحال فيه ، لاستحالة أن يكون إثبات الموضوع وتحقيق ماهيَّته في العلم الَّذي هو موضوعه ، بل‌يسلِّم انِّيَّته وماهيّته فقط . فالموضوع الأوّل لهذا العلم هو الموجود بما هو موجودٌ . قوله : « لأنّه » عطف على قوله : « لما قلنا » ، وقوله : « بل يسلّم » إمّا فعل معلوم أو مجهول أو مصدر من باب التفعيل . فعلى الأوّل : ضميره راجع إلى « العلم الّذي هو موضوعه » أي « بل يسلم هذا العلم انّيته » إلى آخره . وعلى الثاني : لابدّ من تقدير أي « ويسلّم في هذا العلم انّيته » وعلى الثالث أيضاً لابدّ من تقدير أي « بل في هذا العلم تسليم انيّته » . ثمّ الحقّ أنّ هذا التعليل إلى آخره تتّمة للدليلين ؛ إذ بدون ذلك لايتّمان ولاتتمّشى موضوعيته ، إذ موضوع هذا العلم لو لم‌يكن بديهي الثبوت ومعلوم الحقيقة وجب أن يثبت في علم آخر فوقه ، لاستحالة إثباته فيه وهو باطل ؛ إذ ليس علمٍ آخر فوقه يتكفّل لذلك ؛ فيجب أن يكون بيّن الثّبوت حتّى لا يحتاج إلى إثبات ويصلح لموضوعيته ، ولا شئ كذلك إلّا الموجود ، فيبحب أن يكون هو الموضوع لهذا العلم . وقيل : « هذا وجه آخر لموضوعيته ، لأنّ موضوعه يجب أن يكون أمراً عامّاً شاملًا لجميع الموجودات ، محقّق الذات ، غنياً عن تعلّم ماهيته وانّيّته ، وهذه الأوصاف الثلاثة في غير الموجود لم‌يوجد إذ غيره من