كالطّبيعي في عدم البحث فيها عن موضوعها الّذي هو النّفس أو العمل أو أحوالهما من حيث الوجود والجوهرية أو العرضيّة أو نحوهما ممّا يبعد عن المحسوسات ، إذ موضوعها أحدهما من حيثيّة لا تكون هذه الأمور وما يعرضه لأجلها من عوارضه الذّاتية فلا يكون إثباتها فيه .
وهذا ظاهر فيما ذكرناه من إرادة اللّازم أو التشبيه بين الطّبيعي 18 / / والخُلقيات في موضوعيّة الجسم غيرجائز ، فلابدّ أن يكون في كيفيّة البحث . إلّا أن يقال المراد التشبيه بينهما في عدم كون موضوعيّة موضوعهما من حيث الوجود ومقوّماته .
وقد قيل : « أي وكذلك العلوم السيّاسيّة والخلقيّة في أنّ موضوعها ليس الموجود بما هو موجود بل شيء آخر تحته يثبت في علم فوقها « 1 » » . وهو لا يناسب ما سبق ؛ إذ ليس المراد نفي موضوعيّة الموجود « 2 » هذه العلوم .
موضوع العلم الرياضي واستبعاده عن موضوع العلم الإلهي
وأمّا العلم الرِّياضيُّ فقد كان موضوعه :
( 1 ) : امّا مقداراً مجرَّداً عن المادّة في الذِّهن « 3 » كما في موضوع الهندسة .
( 2 ) : وإمّا مقداراً مأخوذاً في الذِّهن مع مادَّةٍ كما في موضوع الهيئة ، فإنّه الأجرام العلويّة والسفلية من حيث كميّاتها كما مرّ ، وهي مقدار مأخوذ مع المادّة وإن كان بالعرض .
( 3 ) : وإمّا عدداً مجرّداً عن المّادة كما في موضوع الحساب ، هذا
هامش
( 1 ) تعليقه الهيات الشفاء / الرقم 3
( 2 ) ف : - الموجود
( 3 ) ف : في الذهن عن إعادة