تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
والهيولى والصّورة من مقوّمات ماهيّته ، وكذا الجوهر لكونه جنساً عندهم ؛ ولو منع جنسيّته فلا ريب في عدم كونه من عوارضه الذّاتيّة ، فلايبحث عنه في العلم الّذي هو 18 / / موضوعه ، وجعل الجزئين من مقوّمات الوجود دون الماهيّة يدفعه الجزئيّة الموجبة لتقويمها كالجوهر . وربّما وجّه بأنّ الجزء الخارجي لتقدّمه على الكلّ في الوجود يكون من مقوّماته وإن كان « 1 » من مقوّماتها أيضاً ، والذّهني لعدم تقدّمه عليه - كما قيل لا يكون إلّا مقوّماً لها . إن قيل : لو كان موضوع الطبيعي هو الجسم بالجهات الثّلاث لم‌يجز أيضاً أن يبحث عنها ويثبت فيه ، إذ حينئذٍ يكون من أجزاء الموضوع ومقوّماته ، فلا يجوز أن يثبت فيه كما يذكر في موضوع الرّياضي ، فما الحاجة في عدم البحث عنها فيه إلى نفي جزئيّتها لموضوعه وإثبات جزئيّة الحركة والسّكون له . فظاهر هذا النّفي والإثبات يفيدكون مراده أنّه لا يبحث فيه عمّا يعرضه لهذه الجهات لعدم تقييد الموضوع بها لا عن نفسها ، وإلّا لم‌يفتفر إلى نفي مدخليّتها في الموضوعيّة لثبوت المطلوب معها أيضاً . قلنا : لا ريب في أنّ كلّ ما كان قيداً لموضوع « 2 » علم لا يبحث عنه ، أي لا يثبت فيه ، وما ليس قيداً إن كان ممّا يعرضه بعد التقييد فلاشبهة في كون البحث عنه فيه وإن كان أعمّ وجوداً من القيد وسابقاً عليه في التحقّق لكان أولى منه بعدم جواز البحث عنه فيه . وحينئذٍ نقول : لمّا كان موضوع الطبيعي في الواقع 17 / / هو الجسم بالجهة المذكورة لابالجهات الثّلاث لسبقها عليها ، فإذا لم‌يجز البحث عن حيثيّة الموضوع - أي إثباتها فيه - لم‌يجز عن الجهات السّابقة عليها بطريق أولى .
هامش
( 1 ) ف : - مقوّماته وان كان ( 2 ) ط : الموضوع