فإثبات وجود كلّ من الجوهر والهيولى والصّورة في نفسه وإثبات أحواله لا يجوز أن يكون من الطّبيعي ، كما أنّ إثبات الثّلاثة للجسم - أي بيان تألّفه منها - وإثبات ما يعرضه من حيث الجوهريّة والتألّف لا يكون فيه لاشتراك الجميع في عدم كونه بحثاً عن العوارض الذاتيّة للموضوع .
وعلى هذا فالكلام في كون الّلازم مراداً هنا أم لا ؛ والحقّ الأوّل لتصريحه به في موضوع الرّياضي وظهوره في الخلقي . وحينئذٍ ثالث التقريرات أصحّها كما انّ أصحّ شقوقه ثالثها ، إذ لا وجه للتخصيص مع كون التعميم مقتضي الدّليل ، وعلى أي تقدير أشار إلى الأمر الأوّل بقوله :
[ موضوع العلم الطبيعي وغرابته عن الإلهى ]
فنقول إنّ العلم الطَّبيعى قدكان موضوعه الجسم ولميكن منجهة ما هو موجودٌ ، ولا من جهة ما هو جوهرٌ ، ولا من جهة ما هو مولَّفٌ من مبدأيه ، أعني الهيولى والصُّورة .
بأن نكون هذه الجهات جزء الموضوع ، أي ملحوظة في موضوعيّة الجسم حتّى يبحث عن الأحوال اللاحقة له لأجلها .
ولكن من جهة ما هو موضوعٌ للحركة والسُّكون .
ظاهره لا يفيد أزيد من التقرير الأوّل ، فلابدّ لحمله على الثالث من أن يؤخذ لازمه ويقال : فيكون بحثه عمّا يعرضه بهذه الجهة فلايبحث عن وجوده وجوهريّته وتألّفه عن مبدئيه ، بل كلّ ما يسبق هذه الجهة من اللواحق والمتعلّقات ، أي لا يكون إثباتها فيه ، لأنّها لاتلحقه بهذه الجهة لسبقها عليها في التحقّق والثّبوت ؛ على أنّ الأمور الثّلاثة من مقومّات الجسم ولايبحث في العلم عن وجود موضوعه ومقومّات وجوده وماهيّته ،